خاص – القرار
لا يمرّ يوم إلاّ وتتكشّف فضيحة في القطاع المصرفي. هذه المرة بطل هذه الفضيحة نادر الحريري مستشار وقريب رئيس الحكومة الأسبق سعد الحريري، مع شريكه رجل الأعمال هشام عيتاني.
في المعلومات، فإنّ مصرف “الاعتماد الوطني” الذي يملكه نادر الحريري وهشام عيتاني قاما بعملية اختلاس قد ترخي بتبعاتها على القطاع المصرفي. ضحية هذه الفضيحة 4 مستثمرين لبنانيين باعوا مجموعة عقارات للمصرف المذكور وقيمتها نحو 8 مليون دولار من دون ان يحصلوا على ثمنها إلى اليوم.
المصرف اتحوذ على هذه العقارات بدافع تعزيز سيولته، بناء لطلب مصرف لبنان. وبدل أن يسيّل عقارات يملكها المصرف أو يملكها الحريري، استحصل من المستثمرين الـ4 على تلك العقارات لصالح المصرف المركزي، مما يعني أن مصرف “الاعتماد الوطني” عزز سيولته بواسطة أملاك الغير.
المعلومات تفيد بأنّ مصرف “الاعتماد الوطني” باع العقارات للمصرف المركيو وحصل على ثمنها، ثم فتح حسابات باسم المستثمرين وأودع الأموال فيها لكنّه يرفض اليوم تحرير هذه الأموال على الرغم من أنها دولارات “فريش” ومحررة بموجب تعاميم صادرة عن مصرف لبنان.
الفضيحة الكبرى، هي أنّ مدير المصرف المؤقت والمعيّن من مصرف لبنان، رودولف عطالله، يرفض تحرير الأموال، ويتحجج برفض نادر الحريري دفع الأموال. ويقول لأصحاب الحقّ: “راجعوا الشبخ نادر”.
مع العلم، أنّ وظيفة المدير المؤقت هي: إدارة شؤون المصرف المتعثر لصالح المودعين والمستثمرين، وليس لصالح مالكي المصرف. وبذلك يكون السيد عطالله قد تجاهل وظيفته الأساسي التي عُيّن من أجلها، واختار تسيير مصالح مالكي المصرف الذي يديره مؤقتاً (نادر الحريري وهشام عيتاني).
الطامة الكبرى، أنّ أموال الصفقة برمتها، من “ألفها إلى يائها”، تمّت بالدولار الطازف Fresh Dollars المحرّرة بموجب تعاميم صادرة من مصرف لبنان (150 و165). وبالتالي فإنّ احتجاز الأموال بهذا الشكل، سيشكل حكماً ضربة لما تبقى من مصداقية لدى القطاع المصرفي. وكذلك ضربة للنافذة التي فتحها “المركزي” للاقتصاد الوطني من أجل استمرار العمليات المصرفية ودعم الاقتصاد الوطني.
بذلك، يكون الثنائي الحريري وعيتاني قد أصابا ما تبقى من سمعة القطاع المصرفي المنهارة أصلاً. كما أوهما مصرف لبنان بأنهما زادا من سيولة المصرف الذي يملكانها لكن بأموال وعقارات الغير وليس بعقاراتهم.
المعلومات تفيد كذلك، بأنّ الدعوى القضائية التي تقدم بها المستثمرون، باتت في عهدة النيابة العامة المالية. أي لدى القاضية دورا الخازن التي سبق وفتحت ملفات فساد عدّة لم يجرؤ أحد على فتحها، ولم تتأثر بأيّ توجهات سياسية… وهذا ما يعقّد الأمر أمام مصرف “الاعتماد الوطني” ونادر الحريري وهشام عيتاني، وربما مدير المصرف المؤقت رودولف عطالله، الذين قد يجدون أنفسهم ملاحقين أمام القضاء، وسمعتهم تتدحرج في حمأة الملفات والحصانات التي تُفتح وتُرفع.
ما اقترفه “الاعتماد الوطني” ومديره المؤقت يشبه، إلى حدّ بعيد، فضيحة مصرف “الاعتماد الوطني” التي كُشفت قبل أشهر، وذهب ضحيتها رئيس مجلس إدارة المصرف المذكور طارق خليفة الموقوف حالياً… فهل يتكرر المشهد بتوقيف نادر الحريري وشركائه؟
