
حسين الجباوي
رجلان من أبرز قيادات هذه الأمة المعاصرة، حملا همّ أمتهم منذ بدايات حياتهما، وكانا متراسًا منيعًا في وجه التوسع الإيراني في المنطقة. الفكر بينهما متقارب والعزم واحد، لكن اختلاف البيئة المحيطة كان له الدور البارز في اختلاف المعادلة بينهما.
ساعدت ظروف الحرب في سوريا القائد أحمد الشرع كثيرًا على بناء حاضنة من النخب الصلبة، والفرق الخاصة المؤمنة إيمانًا تامًا بمشروعه، مما أعانه على تجاوز كل المنعطفات والفتن، بفضل الله ثم بثبات الرجال المخلصين من حوله.
بينما كان وضع الشيخ أحمد الأسير مختلفًا، فقد كانت النخبة حوله قليلة رغم وجود حاضنة كبيرة تحيط به، إلا أن تلك الحواضن كانت تتبدد عند أول استحقاق حقيقي، مما أثر على ثبات مشروعه.
ما اكتسبه القائد أحمد الشرع من تجربة الحرب هو أن الجموع مهما أيدتك وساندتك، فهي تبقى جموعًا لا تقدم في الاستحقاق الحقيقي شيئًا، ويبقى الاعتماد كله على البيت الداخلي وقوات النخبة التي تنتمي ولاءً حقيقيًا، لا تأييدًا عابرًا. ساعده هذا الفهم في معرفة متى يخوض المعركة، ومتى يتراجع، وبحجم الخطوات التي يستطيع أن يخطوها، لا بحجم تطلعات الجموع.
أما الشيخ أحمد الأسير فغفل عن هذا الجانب، فاعتمد بشكل رئيسي على الجموع وعول عليها، مما كان سببًا في تعرض مشروعه للضعف عند لحظة الحسم.
الفرق الجوهري بين القائد أحمد الشرع والشيخ أحمد الأسير هو في بنيتهما التنظيمية وعمق الانتماء. فبينما اعتمد الشرع على نخبة منضبطة ووفية، أدرك أن الجموع مجرد دعم وقتي، اعتمد الأسير أكثر على تأييد الجماهير، مما أدى إلى تفكك حاضنته عند لحظة الاستحقاق. وهذا يبرز أهمية النخبة والولاء الحقيقي في صمود المشاريع الكبرى، بغض النظر عن اتساع التأييد الشعبي.
