شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

دمشق تعود إلى الحضن العربي وبيروت أسيرة السلاح

خالد خشفة
محلل وباحث سياسي

 

 

في مشهد متغير من التحولات الإقليمية تبرز سوريا بقيادة الرئيس أحمد الشرع كمثال على إعادة التموضع الذكي في الجغرافيا السياسية العربية فعقب سنوات من العزلة استطاعت دمشق أن تستعيد موقعها ضمن المنظومة العربية مدفوعة برغبة خليجية وعلى رأسها المملكة العربية السعودية بإعادة سوريا إلى الصف العربي كجزء من استراتيجية شاملة لإعادة الاستقرار إلى المشرق .

الحدث الأبرز جاء بإعلان استثمارات سعودية بقيمة 6.4 مليار دولار في قطاعات استراتيجية داخل سوريا تشمل الطاقة والبنى التحتية والزراعة وتكنولوجيا المعلومات .
هذه الخطوة لم تأتِ من فراغ بل جاءت نتيجة شهور من الحوارات الهادئة حيث لعبت دمشق بقيادة الشرع دوراً براغماتياً ابتعد عن المحاور الإقليمية التقليدية واقترب من الخطوط العربية المعتدلة وهو ما فتح الأبواب أمام الدعم الاقتصادي والسياسي العربي .

نجح أحمد الشرع في إدارة التعافي وابتعد عن الخطابات الشعبوية ركّز على جذب الاستثمارات والانفتاح على الخليج وبذل جهود إصلاحية لتحفيز النمو

الاستثمار السعودي بداية لاقتصاد ما بعد الحرب
الاستثمار السعودي لا يحمل فقط بُعداً مالياً بل هو رسالة سياسية بأن دمشق باتت مقبولة من جديد في العواصم الخليجية وأن إعادة الإعمار باتت أولوية عربية
وإن الحضور الاقتصادي السعودي يشكل حماية سياسية لسوريا .

أما في لبنان الصورة معاكسة
في مقابل هذا الصعود السوري يبدو لبنان غارقاً في أزماته وتحت سطوة سلاح حزب الله الذي ما زال يُملي قراراته على الدولة ويعطل عودتها إلى الحاضنة العربية
لبنان الذي كان يوماً بوابة الاستثمار العربي والخليجي فقد جاذبيته بعد أن بات منصة للصراعات الإقليمية وذراعاً لإيران في الخاصرة العربية .

في وقت تُبنى فيه المدن الصناعية في حلب وحمص واللاذقية بتمويل سعودي ينهار القطاع الصناعي في لبنان ويُهاجر شباب لبنان بحثاً عن أبسط حقوقهم في العيش الكريم .

المفارقة بين دمشق وبيروت
دمشق تسوّق للاستقرار السياسي والانفتاح على العرب
أما بيروت أسيرة خطاب المقاومة والانخراط في حروب إقليمية لا يملك الشعب اللبناني قرارها .

سوريا تحصد 6.4 مليار دولار من الرياض
لبنان يخسر مليارات الودائع الخليجية بسبب سطوة حزب الله

عودة سوريا بقيادة أحمد الشرع إلى الحضن العربي ليست مجرد خطوة سياسية بل تحوّل استراتيجي قد يعيد التوازن إلى المنطقة في المقابل يدفع لبنان ثمن ارتهانه لمنطق السلاح ويخسر فرصة حقيقية للنهوض الاقتصادي وبينما تسير دمشق بثقة نحو إعادة الإعمار
بينما يبقى لبنان وطنا ممزقا تنهش به أنياب الطامعين وساحة مفتوحة لنفوذ خارجي يطعن في سيادته ويخنق مستقبله .
لبنان بين إسرائيل التي تحلم بالحدود والمياه وإيران التي تجهد لبسط نفوذها عبر أدواتها المحلية يجد نفسه بلا درع ولا حصانة يصارع ليبقى كأنه ساحةً لتصفية الحسابات
وفي ظل انقسام داخلي وضعف مؤسساتي يغيب المشروع الوطني الجامع ويُترَك الوطن بين فكّين
فم إسرائيلي ينهش
وفم إيراني يحتضن ليُهيمن

الرهان الحقيقي اليوم ليس على الخارج بل على صحوة داخلية تبني دولة ذات سيادة تستعيد القرار وتُعيد رسم موقع لبنان كدولة لا كساحة .

شاركها.