شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مهدي رضا

 

تشهد إيران اليوم مرحلة مأساوية من الانهيار الداخلي، لم تعد مقتصرة على الأزمات الاقتصادية والسياسية فحسب، بل تحولت إلى أزمة اجتماعية وثقة شعبية تهدد أمن واستقرار البلاد. النظام الذي طالما قاوم بأدوات القمع والسيطرة الأمنية، يجد نفسه عاجزًا أمام موجة غضب شعبي متنامية تتسلح بعزيمة التغيير، حيث باتت المقاومة المدنية، وعلى رأسها وحدات المقاومة المنظمة، القوة الحقيقية التي تقود دعاوى الإصلاح والحرية ومحاسبة الفاسدين.

تراكم الأزمات وفقدان السيطرة
على مدى الأشهر القليلة الماضية، شهدت إيران تفاقمًا خطيرًا في ظروف المعيشة. ارتفاع معدلات الفقر التي وصلت لأكثر من 80% رسميًا، تضخم الأسعار، نقص حاد في الخدمات الأساسية مثل الكهرباء والمياه، وانتشار فضائح الاحتيال في مشاريع الإسكان العامة، كلها عوامل أوجدت حالة من الغليان الشعبي ودفعت بالمواطنين للاحتجاج في الساحات والمدن الكبرى والصغرى على حد سواء. لم تعد هذه الإشكالات أرقامًا في إحصائيات، بل صار لها وقع مباشر على حياة الناس ومصدرًا لاحتجاجات يومية تعبر عن رفض عميق للفساد والمؤسسات الحكومية الفاشلة.

انهيار القاعدة الأمنية والتفسخ الداخلي

تعاني أمنيات النظام العسكرية من تراجع حاد في الفعالية والثقة بالنفس بسبب سلسلة هزائم وانكشافات أمنية أدت إلى فقدان ما يُعرف بـ”العمق الاستراتيجي” في المحيط الإقليمي، ومقتل واعتقال عدد من كبار القادة العسكريين. لم تعد أجهزة القمع قادرة على مواجهة هذا الانهيار الهيكلي المتعاظم، مما ولد حالة من الإحباط والشك داخل أروقة النظام الأمنية وعزز هشاشته.

تحديات كبرى وتعنت خامنئي
يقف المرشد الأعلى على مفترق طرق، فالتخلي عن سياسات التوتر النووي والتدخلات العسكرية في المنطقة يهدد بقوة سلطته ويعزز فرص انفجار انتفاضة شعبية كبيرة، بينما الإصرار على الاستمرار يجلب مزيدًا من العزلة الدولية والتمزقات الداخلية. في ظل هذا الواقع، اتجه النظام إلى تصعيد القمع، وتمديد حالات الطوارئ وفرض الإعدامات كأدوات للردع، غير أن هذه الإجراءات لم تعد تكبح جماح الغضب المتصاعد كما في السابق.

المقاومة الشعبية وانتفاضات الشعب

في مواجهة تفكك النظام، يزداد نشاط المقاومة، خصوصًا وحدات المقاومة الميدانية التابعة لمنظمة مجاهدي خلق، التي نفذت خلال عام أكثر من 3,000 عملية استهدفت مراكز النظام الأمنية والاقتصادية. أصبحت العصيان المدني والاحتجاجات جزءًا من حياة الجيل الجديد الذي يرتبط برؤية جمهورية حرة ومساواة وعدالة. وتزايدت قوة المقاومة الشعبية لتصبح انعكاسًا حقيقيًا لطموحات الغالبية العظمى من الشعب.

منعطف تاريخي نحو التغيير

إن المشهد الإيراني الحالي يمثل نقطة تحول تاريخية يلتقي فيها انهيار ديكتاتورية مستنفدة بأمل وجود حركة مقاومة شعبية منظمة قادرة على رسم مستقبل جديد للجمهورية. تمركز الشعب الإيراني مدعومًا بمقاومته في موقع القوة التي تستطيع إعادة بناء نموذج سياسي واجتماعي عادل يحترم تاريخ الشعب وتضحياته. لا يمكن للسياسات الترقيعية أو مواقف المهادنة الإقليمية أن توقف هذا المد الثوري، فالإقرار بحق تقرير المصير الشعبي ودعم البديل الوطني الديمقراطي هو الحل الوحيد الممكن.

شاركها.