شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

الحزب يفرض تحدياً ديمغرافياً على جميع اللبنانيين

“مستوطنات” الحزب في ساحل الإقليم نموذج للغزو في المناطق السنية

الإستيلاء على الأوقاف في بيروت وجبل لبنان من الثنائي جريمة متمادية

أحمد الأيوبي

 

عقد السيد إبراهيم الصقر مؤتمراً صحافياً في زحلة يوم 16/7/2025 كشف فيه عن تفاصيل “حرب إلغاء ديمغرافية” تستهدف مدينة زحلة عبر عمليات شراء عقارات منظمة تُنفذها جهات سياسية وطائفية، محمّلاً المسؤولية للباعة والسماسرة والشُّراة على حدّ سواء، ومطالبًا بتحرك فوري لحماية المدينة من التغيير الديمغرافي.

ومن أهمّ ما قاله الصقر إنّه يرحّب بعمليات البيع والشراء الشخصية التي يقوم بها أفراد من جميع الطوائف ومنهم الشيعة، ويرفض عمليات الشراء الواسعة المنظمة التي تغيّر من الطبيعة السكانية لزحلة، وهذا ما أعطى موقفه توازناً وعقلانية وتأثيراً وطنياً، فهو لم يرفض عمليات الانتقال الطبيعية ولم يرفض مجاورة الشيعة أو السنة، بل طالب بوقف الغزو العقاري المنظم الذي تموله جهات شيعية سياسية بهدف تغيير الطبيعة السكانية لزحلة.

 

 

 

ما يجري عملياً، وبكلّ وضوح، هو شراءٌ منظم واسع النطاق من تجّار شيعة تابعين لـ”حزب الله” لعقاراتٍ كبيرة ستكون إذا ما جرى بناؤها مستوطنات مذهبية وطائفية وكتلاً من الأبنية تحوّل الشارين إلى حالة مناهضة عملياً للمحيط الذي تموضعوا فيه، تماماً كما حصل على طول الطريق الساحلي من بيروت إلى صيدا عندما زرع “حزب الله” تلك التجمعات في قلب المناطق السنية وتحوّلت إلى شوكة في خاصرتها أمنياً واجتماعياً وسياسياً.

وحتى لا تتكرّر في زحلة مأساةُ السنة في الناعمة وغيرها من بلدات جبل لبنان السنية، فإنّ نداء إبراهيم الصقر هو نداء حفاظٍ على حقيقة النسيج اللبناني في وجه قوة غاشمة تريد بمالها المعروف المصادر أن تطغى على سواها وتخترق الآخرين وتنشر السلاح غير الشرعي ومعها تظهر المخدِّرات وجميع الموبقات.

 

 


إتخذ إبراهيم الصقر المبادرة وأطلق هذا الموقف المسكوت عنه زحلاوياً لأسباب كثيرة لكنّ صوته كان دعوة لإيقاظ جميع اللبنانيين ودعوتهم للتصدي لهذا الاختراق، ليس من باب العنصرية، ولكن من باب الحماية في وقت تعجز فيه الدولة عن القيام بالحدّ الأدنى من واجباتها في حماية شعبها.

مع إبراهيم الصقر في جرأته وتصدّيه لهذا العدوان الديمغرافي المتسلِّل بخبث ووقاحة، وهذا التصدّي ينبغي أن يتوسّع على كلّ الساحة اللبنانية فليس منطقياً ترك هذا الانتشار السرطاني الذي لا قلّ خطورة عن السلاح غير الشرعي يتمادى في التوسّع، وربما يكون أحد وسائل مغالبة اللبنانيين مع تزايد الضغوط على “حزب الله”.

ما يقوم به “حزب الله” من شراءٍ منظم للأراضي في المناطق السنية والمسيحية له هدف سياسي واضح، ويحمل معنى واحداً هو أنّ الحزب لا يريد أن يكون من يتبعه من الشيعة في حالة طبيعية مساوية لشركائهم في الوطن، بل أن يبقوا في حالة “الفيتو” وفي حالة غزو وعدوان على سواهم، وهذا يفسِّر لماذا لا يقوم السنة والمسيحيون بعمليات الغزو الديمغرافي على امتداد الساحة اللبنانية فهم يسعون إلى الاستقرار وليس إلى الصراع.

هذا لا يبرِّر العنصرية التي يتعامل بها بعض المسيحيين مع غيرهم في بعض المناطق، ولعلّ المعيار الذي وضعه إبراهيم الصقر بالترحيب بحالات الانتقال الشخصية والشراء الفردي للعقارات، يقطع الطريق على هذه العنصرية، ويعيد التصويب على مصدر الخطر الحقيقي.

ما يزيد هذه الإشكالية خطورة هو أنّه بعد الحرب الإسرائيلية الأخيرة على “حزب الله”، بدأ كثيرون من الشيعة المقيمين في الجنوب والضاحية الجنوبية يقتنعون بعدم جدوى الاستمرار في العيش فيها، بفضل مغامرات السلاح غير الشرعي، وهذا دفع بالحزب إلى تنظيم حالة الخروج منها بدفع رؤوس الأموال التابعة له للتوسع في شراء العقارات وفتح المصالح في المناطق السنية والمسيحية، وقد نال طرابلس نصيب وافر من هذا التوسّع.

ينبغي على الإعلام فتح ملف غزو “حزب الله” للمناطق اللبنانية، وتسليط الضوء أيضاً على استيلائه على الأوقاف السنية في بيروت وجبل لبنان، وهذا ملف شديد الخطورة يسكت عنه المعنيون، وحان الوقت لكسر جدار الصمت حوله بكلّ أبعاده.

شاركها.