مهدي رضا
في ظل الأزمة الحادة التي تشهدها إيران، والتي تنامت بفعل أزمات اقتصادية وسياسية واجتماعية متشابكة ومعقدة، بدأت تظهر اعترافات وتصريحات نادرة من داخل النظام الإيراني نفسه تعكس حالة الهلع والارتباك التي تسيطر على أركان النظام الحاكم، خاصة إزاء المقاومة الشعبية المنظّمة التي تقودها منظمة مجاهدي خلق ووحداتها المنتشرة داخل إيران. تعكس هذه التصريحات واقعاً جديداً، مفاده أن النظام يدرك مدى تأثير ودور المقاومة في العملية الثورية المؤدية إلى إسقاطه.
اعتراف صادم من محمد تقي تقوي: المقاومة تمهد الطريق لسقوط النظام
في حديث له يوم 17 يوليو 2025، ألقى محمد تقي تقوي، الرئيس السابق لمجلس سياسات أئمة الجمعة، بعد كلمة للولي الفقيه علي خامنئي، اعترافات مهمة تُظهر مدى خوف النظام من الحراك الشعبي المؤسس على تنظيم وحدات المقاومة. قال تقوي: “لقد حسبوا أنه عندما يهاجمون الشخصيات، سيضعف النظام، وفي المرحلة التالية ستتصدّر خلايا نفوذ مجاهدي خلق والأشرار المشهد، ثم سيقوم الشعب الساخط بإسقاط النظام.”
هذا التصريح يحمل في طياته ثلاثة إقرارات جوهرية:
1. ضعف النظام أمام الحملات الشعبية: الاعتداء على رموز السلطة يعتبر ضربة قوية لنظام يبدو هشّاً أمام انتقادات الجمهور وكشف الفساد.
2. دور مقاومة مجاهدي خلق ووحداتها كقوة فاعلة: النظام لم يعد يرى الاحتجاجات على أنها أحداث عفوية أو تفاعلات عابرة، بل يشير صراحة إلى أن خلايا نفوذ منظمة تقود العملية السياسية والاجتماعية الداخلية.
3. الانتفاضة الشعبية كمرحلة حاسمة: من مخاوف النظام أن تتوسع هذه الخلايا المنظمة إلى انتفاضة شعبية واسعة النطاق تستهدف الإطاحة به.
تفكيك الهالة الأمنية والسلطوية من الداخل
كذلك، أشار تقوي في كلمته إلى الأسماء المركزية في النظام التي باتت تحت ضغط الرأي العام وعمليات الفضح المستمرة، مثل محمدباقر قاليباف، إجئي، ومسعود بزشكيان. هؤلاء الذين كانوا حتى فترة قصيرة موضع ثقة وأعمدة أساسية في هيكل السلطة، أصبحوا اليوم نقاط ضعف تضغط بشدة على النظام لتفسير الفشل الإداري والخصومة العامة.
في السياق نفسه، تبدو هذه الاعترافات بمثابة تصريح رسمي يُفصح عن حقيقة عميقة، وهي أن النظام الإسلامي الذي تراكمت أزماته وغُلّفت بسياسات القمع لم يعد قادراً على اختراق شبكة المعارضة، بل باتت “خلايا نفوذ المجاهدين” هي المسيطرة على المشهد الاحتجاجي والسلطة الفعلية في الشارع.
استلهام الواقع من بيانات المقاومة والإعلام البديل
تقوي يستخدم تعبيرات مثل “خلايا نفوذ” و”الأشرار” للإشارة إلى مجاهدي خلق، وهو اعتراف غير مباشر بفعالية هذه الوحدة التنظيمية داخل إيران. هذه التعبيرات تظهر أن النظام بات يرى أن المقاومة لا تعتمد فقط على الاحتجاجات العشوائية، بل لديها بنية تحتية معقدة من التنظيم والقيادة والتخطيط.
وأظهرت البيانات الرسمية الصادرة عن وحدات المقاومة نفسها مدى تنامي العمليات التي نفذتها داخل المدن والمناطق الرئيسية، والتي تراوحت بين التفجيرات الصغيرة والتدخلات الجماهيرية والاحتجاجات المتواصلة، ما ينذر بسيناريو يفضي إلى تغيير جذري.
السياق السياسي والاجتماعي: نظام في أزمة وجودية
تشكل اعترافات تقوي وفريق النظام مؤشرًا هامًا على هزيمة النظام الداخلية، حيث يواجه أزمة فقدان اللامركزية الأمنية، وتشتت قواه بين مؤسسات متناقضة ومصالح متضاربة، ناهيك عن وجود طبقات شعبية عريضة فقدت الثقة به نهائيًا.
في هذا المناخ، أصبحت وحدات المقاومة ليست فقط فنياً عنصر قوة، بل قضية سياسية محورية تمثل القاطرة التي ستقود مستقبل إيران السياسي والديمقراطي.
الطريق إلى إسقاط النظام محتوم والمقاومة في طليعة النضال
تؤكد اعترافات قادة النظام الإيراني، وعلى رأسهم تقوي، أن سر الهشاشة القائمة هو صعود قوية لتنظيم المقاومة، والذي تحول إلى نقطة ارتكاز للإرادة الشعبية. هذه الديناميكية الواضحة في تداول السلطات تقول بأعلى صوت إن وحدة النظام لم تعد صامدة، وأن الثورة المحتملة لن تتوقف عند مراحل التظاهر، بل ستقفز إلى انتفاضة منظّمة تقودها وحدات المقاومة داخل إيران.
إن الرسالة التي تصدر، وإن حملت تورية دفاعية حول مصير النظام، هي اعتراف واضح بأن التغيير قادم، وأن الشعب الإيراني بمساعدة المقاومة المنظمة سيعيد بناء وطنه على أنقاض القمع وسلطة الولي الفقيه.
لذا، يمكن القول إنَّ سُقوط النظام ليس خياراً، بل هو مسار واقعي لا مفر منه على الأفق السياسي الإيراني، والمقاومة بقيادتها الواعية الحديثة تبقى المستجيب والحامي الحقيقي لآمال ملايين الإيرانيين.
