المحامية مايا الصافي
نعم ، نحن نعيش اليوم في دولة مستقلة تتمتع بالسيادة والاستقلال ونعتز بالانتماء اليها ونؤمن بوحدة شعبنا وتعدديته وثقافة العيش المشترك فيه ، ولكننا في الوقت ذاته لا ولم ولن ننسى أننا أبناء مدينة تحمل باسمها وتاريخها وجداناً اعمق وهوية اوسع.
طرابلس الشام هذا الاسم الذي يختصر آلاف السنين من التاريخ المشترك مع بلاد الشام ليس مجرد تسمية جغرافية ، بل هو تعبير عن روابط الدم والدين والحضارة والمصير .
طرابلس لم تكن يوما معزولة عن محيطها العربي والاسلامي من ساحلها الى اسواقها ، من مساجدها الى احيائها القديمة ، نبضها واحد مع دمشق والقدس وحلب وبيروت ، فيها عاش المجاهدون ، ومنها انطلقت القوافل ، وفيها تلاقت الرايات دفاعاً عن الارض والعقيدة .
نفرح ونفتخر أن مدينتنا تحمل هذا الاسم العظيم ، طرابلس الشام ، لانه شهادة على انتمائنا وهويتنا الراسخة ، ليس ضد دولتنا ولا فوقها بل عمق لها وجزء من رسالتها ومن تاريخها الحي ، فطرابلس جزء من لبنان ، لكنها أيضاً قلب من قلوب الشام وكوننا نعتز بهذا الانتماء لا ينقص من وطنيتنا بل يثريها ويجعلها اكثر وعياً واصالة .
لأبنائنا … حتى لا تنقطع السلسلة
علينا ان نعلم أبناءنا ان هذا الارنباط ليس خيانة ولا انغلاقاً، بل هو مصدر قوة وهوية ، نربيهم على حب وطنهم لبنان ، وعلى فهم عمقهم الشامي والعربي والاسلامي ، نعلمهم أن طرابلس التي يحبونها هي امتداد لبلاد الشام التي باركها الله، نغرس فيهم الفخر بأنهم ابناء مدينة كانت وما زالت قلعة من قلاع الأمة ، وحلقة وصل في مشروع نهضة هذه الأمة .
نريد جيلاً يفهم أن الحدود الساسية لا تقطع الأرحام ولا تمحو التاريخ، ولا تفصل بين الايمان والانتماء .
وفي الختام
نرفعها بصوت واحد، طرابلس الشام … فخرنا وهويتنا ، لبنانية الجغرافيا ، شامية الانتماء ، عربية القلب ، إسلامية الرسالة .
هذه هي مدينتنا ، وهذا هو وعينا ، وهذا ما نوصي به أبناءنا …
ليبقى التاريخ حياً في قلوبهم وتبقى طرابلس كما عهدناها منارة في لبنان وقلعة في الشام وعزة الأمة.
