شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

 

أحمد الأيوبي

في وقت يمرّ فيه لبنان بتحديات كبرى ومصيرية تستوجب التركيز عليها بحيث يكون الإعلام عامل بناءٍ وتوعية وتماسك اجتماعي وطني.. نرى بعض الإعلام ينزلق نحو قضايا ذات طابع عائلي بهدف الإثارة أو الابتزاز أو تنفيس عداوة سياسية كامنة، وهذا يؤدي عملياً إلى فقدان التوازن في الأولويات، فما الفائدة من إيلاء الاهتمام والتركيز على بيع أو شراء بيت هنا أو انتقال من بيت إلى آخر هناك.. ما هي الفائدة المرجوة للرأي العام نتيجة هذا الاهتمام الغريب بشؤون عائلية خاصة، تماماً كما يحصل بالتركيز المبالغ فيه من قبل “قناة الجديد” وجريدة “الأخبار” بشأن انتقال السيدة بهية الحريري من قصر مجدليون الذي يملكه الشيخ بهاء الحريري إلى القصر الذي سبق أن بناه لها الرئيس الشهيد رفيق الحريري.

وللتذكير فإنّه في زمن الشهيد رفيق الحريري لم يكن أحدٌ يجرؤ على طرق مثل هذه العناوين وكانت الشؤون العائلية مصانة بالخصوصية وباحترام الإعلام لهذه الخصوصية، وإذا كان لا بدّ من الدخول في عالم عائلة الحريري، فليستذكر هذا الإعلام أيام الرئيس الشهيد التي كانت عامرة بالبناء والإعمار وتشييد الجسور، ليس على البرّ فقط، بل بين اللبنانيين ومع العرب والعالم، فمن المفيد في هذا الزمن التذكير بإنجازات رجل الدولة رفيق الحريري في سياساته الداخلية والخارجية على حدٍّ سواء، لأنّها أنتجت دعماً دولياً ومساعدات للبنان حسّنت حياة الشعب وأعادت الاعتبار للدولة، لم ير اللبنانيون مثله منذ عاماً حتى اليوم.

الإعلام رسالة، وليس فقط منابر للأهداف الخاصة أو المشبوهة، والموضوعية هي السلاح الأمضى في نجاح الإعلام، وعندما يخرج أهل الإعلام عن التوازن وعن الأولويات الوطنية يسقطون في دائرة الشبهات وفي مستنقعات التخريب والتشويش والإساءة إلى المصداقية، بينما يحتاج لبنان إلى إعلامٍ يدعم التغيير ويساند منطق الدولة ويرتقي بالرأي العام إلى مصافّ الأولويات الوطنية الجامعة.

شاركها.