خاص_ القرار
رغم مرور سنوات طويلة على شغور منصب رئيس دائرة أوقاف صيدا، ورغم النداءات المتكرّرة والمطالبات التي أطلقتها فعاليات دينية ومدنية من المدينة وأعضاء من المجلس الإسلامي الشرعي الأعلى، ما زال الواقع كما هو عليه، في ظلّ فشل مفتي الجمهورية اللبنانية الشيخ عبد اللطيف دريان في اتخاذ قرار حاسم بخصوص التعيين.
هذا الأمر، الذي بات يُنظر إليه على أنه تقصير إداري واضح أو ربما خضوع لحسابات سياسية ضيّقة، ترك أثرًا سلبيًا واضحًا على عمل الدائرة ومصالح الناس، وفتح الباب أمام الكثير من التساؤلات حول الآلية المعتمدة في التعيين، وحول الجهة التي تتحمّل مسؤولية هذا الجمود، كما أنّ مُخالفة قوانين الوَقف أصبحت سنّة متّبعة في عمل مسؤولي دار الإفتاء.
وفي الوقت الذي كانت فيه الأنظار متجهة إلى تعيين شخصيّة كفوءة ذات خبرة ونزاهة، تُعيد الاعتبار لدور الأوقاف في صيدا، جاء الصمت المتمادي من قبل دار الفتوى ليعزّز الشعور بالإحباط، في التّجديد المُخالِف لسنوات في تمديد تعيين مفتي صيدا(وظيفة رقابية) رئيساً لدائرة أوقافها(وظيفة تنفيذية)، ويطرح علامات استفهام عن طبيعة الأولويات التي تتحكّم بمفاصل القرار داخل المؤسسة الدينية الرسمية.
إن بقاء الحال على ما هو عليه، في ظلّ هذا التراخي غير المبرّر، يستدعي إعادة نظر جدّية في آلية اتخاذ القرار داخل دار الفتوى، وفي مدى التزامها بالتجاوب مع حاجات المناطق، لا سيما تلك التي تمثّل ثقلًا دينيًا وشعبيًا كبيرًا كمدينة صيدا.
في ظل هذا الواقع، يُطرح سؤال جوهري لا يمكن تجاهله:
هل باتت المواقع الوقفية في لبنان تُدار بالتسويات والمجاملات، لا بالكفاءة والشرعية؟
وأين دور المرجعية الدينية الأولى في ضمان احترام القانون، وأين خطاب سماحة مفتي الجمهورية الذي وعد فيه بالإصلاح والوقوف عند هموم أهل السنّة في لبنان؟.
