شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

سلاح “الذل” يترنح على أبواب أيلول

عامر خضر آغا

أظهرت كلمة نعيم قاسم الأخيرة حجم المأزق الاستراتيجي الذي بات الحزب يحاول الهرب منه بشقّ الأنفس؛ فلطالما كان يتفاخر بقوته العسكرية في ردع إسرائيل، بات اليوم يريد فقط الحفاظ على ما تبقى من سلاحه ليدافع عن نفسه كأقلية في مقابل الخطر الكبير الذي لن يُبقي لبنان، وفق تعبير قاسم، مستشهِدًا بوضع الدروز في سوريا.

لكن قاسم تناسى عمدًا أن سلاح الدروز في سوريا لم يكن أداة اعتداء ولا مشروع هيمنة طائفي، بل ثبّت حيادهم ضد ممارسات حزبه الإجرامية ومجازر حليفه البائد، وساعدهم خلال في محاربة عصابات الخطف والتشبيح الأسدية التي تسلّلت في السنوات الأخيرة إلى مناطقهم. وهذا السلاح، الذي بات اليوم في أسوأ حالاته، أصبحت تبعاته تشكّل مدخلًا تاريخيًا لبناء دولة سورية موحّدة، مع تجاوب عدد من القيادات الدرزية في السويداء للالتحاق بالسيادة السورية.

لقد تجاوزت وقاحة حزب الله حدود الغباء والنفاق في تشبيهه نفسه بالدروز، باعتبارهم أقلية مستضعفة تحمل السلاح للدفاع عن نفسها، في حين أنه هو من قتل وهجّر أكثر من مليون سوري، وحرَمَ الطوائف الأخرى في لبنان من ممارسة حقوقها السياسية بقوة السلاح.
وشتّان ما بين “رجال الكرامة”، الذين حملوا السلاح في الماضي ليحيا أبناؤهم بعزّة وسلام، وبين ميليشيا تزرع الصواريخ بين منازل بيئتها، وتخاطر عن سابق إصرار وتصميم، بقصف آلاف المدنيين الأبرياء والعُزَّل.

لم يعد المجتمع الدولي يُعير اهتمامًا لما يقدّمه حزب الله من حجج واهية لتبرير تمسكه بسلاحه، كتهديد براك بضمّ لبنان إلى سوريا. فقد وجّه إلى الحزب الإنذار الأخير، قبل أن يتلقّى الضربة القاضية والنهائية من إسرائيل، التي أصبحت أكثر جدّية من أي وقت مضى في ترسيخ سلامها “المستدام” في المنطقة، بعد أن أبادت شعب غزة، ولا تزال تشعل الفتن الدموية بين مكوّنات الشعب السوري وتعمل على تفتيت الجغرافيا السورية، درءًا لأي خطر عسكري قد يهدد حدودها.

وهي، في سبيل ذلك، تنتظر حلول شهر أيلول لتقضي على سلاح الحزب، وربما على الكيان اللبناني نفسه، إذا لم يبادر حزب الله إلى استغلال الفرصة الأخيرة لتسليم سلاحه، والإعلان عن انخراطه في إعادة بناء الدولة على أسس توافقية عادلة، لا غلبة فيها لطائفة على أخرى.

شاركها.