مهدي رضا
بعد الحرب الأخيرة التي استمرت اثني عشر يومًا بين إيران وإسرائيل، دخل النظام الإيراني واحدة من أعمق أزماته في التاريخ الحديث، إذ تكشّفت مظاهر الوهن وانكشفت قدراته العسكرية والأمنية أمام الداخل والخارج. هذه الانكسارات، وزيادة ضغط الاحتجاج الشعبي، ترافقت مع تصعيد النظام لمسارات القمع والتنكيل، ومع ذلك، تصاعد حضور المقاومة الإيرانية – وخاصة المجلس الوطني للمقاومة ومنظمة مجاهدي خلق – لتتحول إلى رقم صعب في توازنات القوى داخل إيران وخارجها.
الانهيار الداخلي وأزمة النظام
• هزائم عسكرية واضطراب استراتيجي:
شهد الحرس الثوري وقوات النظام خسائر قاسية في الحرب الأخيرة، بفقدان قادة كبار وانهيار مراكز القيادة والدفاع، إضافة إلى انكشاف التفاهمات السرية مع الولايات المتحدة، مما أدخل النظام في دوامة نفي العزلة والانهيار المعنوي.
• أزمة داخلية وتصعيد القمع:
انتهت الحرب بموجة جديدة من الإضرابات والاحتجاجات يقودها العمال والمعلمون والقطاع الطلابي، في ظل انهيار العملة وارتفاع البطالة. لم يعد النظام يمتلك سوى سياسة الإعدامات والاعتقالات لإخماد الاحتجاج، وشهدت البلاد ارتفاعًا قياسيًا في الأحكام القضائية بحق الشباب وعموم المعارضين.
• الاعتراف بالخطر الداخلي:
بات قادة النظام – وعلى رأسهم خامنئي – يعترفون صراحة بأن التهديد الأكبر لبقاء النظام يكمن في تصاعد نشاط وحدات المقاومة (الكانونات الشورشيّة) ومنظمة مجاهدي خلق. في آخر خطاب له، حذر خامنئي من “نشاط الخلايا النائمة” المعارضة وقدرتها على استغلال أي أزمة كبيرة لإسقاط النظام، ووجه أوامر بتشديد قبضة الإعلام والرقابة على الخلافات داخل السلطة.
صعود المقاومة الإيرانية وتثبيت شرعيتها الدولية
وحدات المقاومة والشبكات التنظيمية لمجاهدي خلق نفذت خلال العام الأخير أكثر من ٣٠٠٠ عملية احتجاجية رمزية ضد رموز السلطة ومقراتها. تصاعدت مشاركة الطبقات العاملة والنسائية والشبابية في الحراك، عاكسةً انتقال المزاج الشعبي تدريجيًا لصالح شعار التغيير الجذري.
• برنامج سياسي واقعي وانضباط تنظيمي:
استطاعت المقاومة رسم مشروع متكامل لدولة ديمقراطية مدنية؛ قائم على المساواة، احترام حقوق الإنسان، فصل الدين عن الدولة، وإلغاء عقوبة الإعدام. حظي هذا البرنامج بتأييد أعضاء المجتمع المدني والنخب الثقافية والسياسية، مما أكسب المقاومة انتقالًا نوعيًا نحو شرعية بديلة ملموسة.
• دعم برلماني واعتراف عالمي غير مسبوق:
أعلن أكثر من ٤٠٠٠ برلماني حول العالم وعشرات الزعماء والدبلوماسيين السابقين دعمهم الرسمي للمجلس الوطني للمقاومة وبرنامجه. كما ناقشت برلمانات أوروبا وأمريكا الشمالية ضرورة الاعتراف بالمقاومة كبديل شرعي، واحتضنت تجمعات المقاومة عشرات آلاف الإيرانيين وسياسيين عالميين، ما فرض عزلة متفاقمة على النظام الحاكم.
النتائج والآفاق الاستراتيجية
يبدو المشهد الإيراني مقبلًا على تغير جذري:
• النظام الديني فقد أدوات شرعية البقاء وشرعية الردع الاجتماعي، وأصبح عاجزًا عن مواجهة تراكم الأزمات إلا بالمزيد من الدماء والعنف. هذا المنحى يتحول – مع تصاعد القمع – إلى عنصر تسريع لتآكل النظام.
• في المقابل، عززت المقاومة مكانتها التنظيمية والسياسية والشعبية، وصارت البديل الأكثر قبولًا وجدّية لدى الداخل والخارج.
• صراحة الاعتراف الرسمي من رأس السلطة وأجهزتها بخطورة المعارضة وانتشار الأحكام المشددة والإعدامات بحق أنصارها، تمثل شهادة صريحة على وهن وتراجع الدولة العميقة في طهران.
إيران اليوم على أعتاب لحظة تاريخية فارقة. ضعف الحكم وتراكم الأزمات والنظام البديل الجاهز القادر على ملء الفراغ، يجعل من المقاومة الإيرانية الخيار الأكثر واقعية وعقلانية لانتقال سلمي وديمقراطي. دور الإعلام وتسليط الضوء على برنامج المقاومة وتحشيد المجتمع الدولي، هي الأدوات الأساسية لتسريع هذا المسار نحو إيران جديدة حرة وديمقراطية.
