
خاص – القرار
إعداد فريق عكار
لا يملك أهل عكار ترف الفشل في خياراتهم الانتخابية النيابية في العام 2026 فقد جرّبوا وانتخبوا من لم يزدهم إلاّ خبالاً، ولم يستيطعوا الحفاظ على أمانة تمثيلهم، فلم يكونوا رجال دولة في السياسة، ولم يحموا حقوق العكّاريين، بل أصبحت المحافظة نهباً للتيارات العنصرية التي احتلّت وظائفها المحلية واستولت على حقوقها في الدولة، وقد تكرّرت تجارب أغلب النواب فلم تحمل سوى المزيد من الفشل والصَّغار وقلة القيمة، وسط ممارسات صبيانية قائمة على التقاط الصور مع رئيسٍ أو وزير أو موظف.. وعلى تسلّق واستغلال خدمات الدولة، وكأنّهم يأتون بها من بيوت آبائهم.
تاريخ لا ينتهي من التنازلات
لم يقدِّم تيار المستقبل ونوابه لعكار سوى كوارث سياسية وتنموية وتنازلات غير محدودة، ويذكر الجميع كيف طارت المائة مليون دولار بقرار من الرئيس سعد الحريري، وكيف تبخّرت الكلية البحرية بقرار منه أيضاً وكذلك كلية الطب البيطري إرضاءً لـ”صديقه جبران” باسيل.
لا نسرد هذا السياق لمجرد تسجيل إخفاق تيار المستقبل، بل لأنّنا نرى أنّ العائق الأول أمام تقدّم عكار سياسياً وإنمائياً وتعليمياً، هو بقايا هذا التيار الذين ما زال أمينه العام يتلاعب بهم، والمعلوم أنّ أغلب أعضاء تكتل الاعتدال يدينون له بالولاء، بشكل أو بآخر.
أمّا فـُرص التغيير فهي متاحة بالفعل، شرط أن يدرك أغلبية العكاريين أنّهم أصحاب القرار، وأن لا يسمحوا لقلة مرتبطة بالموجودين حالياً، ولا لنواب لا يقومون بواجباتهم لأنّهم يجهزون أنفسهم لشراء كميات من الأصوات تكفيهم لاختطاف أصوات الناس لدورة جديدة، وعلى الأغلبية الصامتة الصالحة أن تتحرّك وتنطق وتنتخب بالشكل الصحيح، وأن لا تركن لضغوط اللحظة وتضعف أمام المغريات التافهة التي ستدفع أثمانها باهظة طيلة السنوات الأربع المقبلة.
غياب التشريع وسيطرة الزبائنية
تحتاج عكار إلى نواب يشرِّعون ويشاركون في صياغة الحياة السياسية، وأن ينقلوا نبض وقضايا الأطراف إلى مراكز القرار بلغة عليمة وسياسية قوية وسليمة، وأن لا تشوبهم شبهات التهريب والتجارة بالممنوعات، وأن لا يستعيضوا عن التنمية بتغطية المجرمين ثم الدخول في مصالحات أغلبها على حساب الضحايا..
تحتاج عكار من تكون عكار أولاً بالنسبة إليه، لا أن يكون امتداداً لتيارات لا يعنيها من عكار سوى الاستيلاء على تمثيلها النيابي كما حصل ويحصل، فالأولوية يجب أن تكون تحقيق اللامركزية الإدارية والمالية الموسعة، وتشغيل مطار الرئيس رينيه معوض – القليعات، وليس ملء العجز باتصالات مع رئيس حكومة أو اجتماعات لا تـُسمِنُ ولا تُغني من جوع، بينما تتطاير المواقع العكارية والسنية في التعيينات بدون أن تلقى من يطالب بها ولو من باب رفع العتب..
وفيما يستعدّ النواب الحاليون لإطلاق حملاتهم الانتخابية، يبدو أنّ التنافس في منطقة الجرد سيكون بين النائب وليد البعريني الذي مارس كلّ أشكال البهلوانية السياسية من الفدرالية إلى التطبيع، وفشل في تحصيل حقٍّ واحد من حقوق أهل عكار، ولا يحمل سجله من إنجازات سوى تدخله لصالح المطلوبين وطرح مرشحين للوزارة ليس لهم ميزة سوى أنّهم مرشحون من صاحب مقولة “حسب السوق منسوق”.. وبين مرشح شاب يحثّ الخطى لإطلاق عجلة التنمية سعياً لتحقيق العدالة الاجتماعية، وهو يضع نُصبَ عينيه استعادة حقوق عكار في الدولة، لأنّه ليس بإمكان فرد ولا جماعة لوحدها أن تحلّ محلّ الدولة، ويؤمن بدور الكفاءات وضرورة وصولها إلى المواقع المناسبة لها، ويتحدّث بلسانٍ وطني سنّي عربي، وينشد تحقيق السيادة والاستقرار، هو المرشح سرحان بركات الذي اعتمد “عكار أولاً شعاراً أساساً لحملته الانتخابية، وباشر تنفيذ سلسلة مشاريع تنموية مستدامة، وهذا بات نادراً في سياق الترشيحات النيابية.

تحتاج عكار مبادرات تنموية حقيقية، على شاكلة النهضة الزراعية التي يقوم بها المهندس بكر نعيم والتي تزداد توسعاً وتأثيراً، وما يماثلها من مبادرات في مختلف المجالات، وليس نشاطاً مشبوها لجمعيات لا همّ لها سوى اختراق المجتمع ونشر التغريب في العائلات وتفتيتها، فشتان بين الثرى والثريا..
تحتاج عكار مرشحين شباباً يملكون الطاقة والقدرة والشجاعة على مواجهة الإقطاعات الغاشمة التي تجمع حولها الزعران والقطعان وتستولي على التمثيل النيابي بالبلطجة البشرية والمالية، كما حصل في كثير من البلدات خلال الانتخابات البلدية، فكانت النتيجة تكراراً للأخطاء ذاتها ولو بصيغ مختلفة بعد دخول المال الانتخابي، والواضح أنّ الحصاد المُرّ بدأ بالظهور في الكثير من هذه المجالس.
والأهمّ من هذا كلّه، أنّ عكار تحتاج إلى التغيير وفي تمثيلها النيابي السني تحديداً، ليكون فيها نواب يحمون مصالحها في ظلّ العواصف الإقليمية التي تعصف بالجوار السوري وتهدّد مستقبل لبنان، وهذا التحدّي لا يصلح نواب شبه أميّين ولا نواب مشبوهو الثروات، ولا نواب حاليون أو سابقون أثبتوا فشلهم وعجزهم وتواطأهم على مصالح أهل عكار.
ما حصل في لبنان وفي عكار، في مختلف المراحل، سواء في حكم تيار المستقبل أو بعد تعليقه عمله السياسي، وصولاً إلى إسقاط نظام المجرم بشار الأسد أثبت أن تمثيل عكار غير موجود عملياً، وليس له وزن، وقد شاهدنا هوبرات النواب حول الحق بالوزارة والتهديد بالفدرالية.. والحديث عن تشغيل مطار القليعات خلال سنة (على قدمٍ وساق).. كلّ هذا يؤكد أنّ التغيير بات ضرورة مصيرية، فبعدها لن يكون هناك أمل بقيامة عكار.
ولعلّ التطورات الحاصلة هي امتحانٌ للمرشحين في أن تكون توجهاتهم وتصاعد حركتهم الانتخابية نموذجاً لسلوكهم النيابي في الاستجابة للتحديات المصيرية التي تواجه السنة وعموم اللبنانين، مع اهتزاز الخرائط واضطراب الدول.
