أحمد البدوي
نعم الدولة اللبنانية كافرة،
لكن ليس كفرًا دينيًا ولا مذهبيًا، فنحن لا نحاكم النوايا ولا العقائد.
بل كفرها مدني وأخلاقي ووطني… كفرٌ بالحقوق، بالعدالة، بالمساواة، وبالإنسان.
نعم، الدولة اللبنانية كافرة…
كافرة بالمساوات بين أبنائها ، لأنها تظلم فئة وتحابي أخرى.
كافرة بالحق، لأن الفساد أضحى وحش كاسر يأكل الأخضر واليابس .
كافرة بالمؤسسات، لأنها حوّلتها إلى مزارع للنافذين تُدار بالمحسوبيات لا بالقوانين.
كافرة بالكفاءة، فلا مكان لأصحاب الاختصاص إن لم يكن لديهم “سند”.
كافرة بالطبيعة، لأنها سمّمت الهواء، قتلت الشجر، وجعلت من النفايات جبالًا، ومن الشواطئ مزابل.
وكافرة بالعدل لأن القضاء فيها فقد استقلاليته، وتحوّل إلى أداة بيد السلطة ، ينفّذ ما يُطلب منه لا ما يُمليه عليه القانون والضمير.
حتى وصل الأمر إلى وجود محكمة عسكرية تُحاكم المدنيين، في انتهاك صارخ لأبسط مبادئ العدالة وحقوق الإنسان!
ولمن قد يظنّ أن هذا الكلام تطرّف أو تهجّم طائفي، أقول:
أنا ابن طرابلس الفيحاء ، عاصمة الشمال المهمَّشة قصدا، وهذه صرخة حقّ لا خطاب كراهية.
صرختي ليست ضد طائفة أو مذهب ، بل ضد منظومة حكم فاسدة خائنة للأمانة، عاجزة عن حماية المواطن، ولا تعرف سوى منطق الاستزلام وتقاسم الحصص.
الدولة اليوم ليست دولة مواطنة… بل دولة محسوبية، دولة صفقات، دولة كافرة بأبنائها وبحقوقهم.
ويبقى السؤال:
هل سيصلح العطّار “العهد الجديد” ما أفسده الدهر؟
أم سنصل لقول الشاعر :
عيشةٌ بالذلِّ لا نرضى بها…
وجحيمُ العزِّ أفخرُ منـزلِ
