طارق الحجيري
نفّذ أهالي بلدة القاع الحدودية في البقاع الشمالي اعتصامًا حاشدًا في ساحة مار إلياس – الحي، احتجاجًا على ما وصفوه بالإجراءات المجحفة المتخذة من قبل الأجهزة الأمنية حيال تعزيل الآبار الارتوازية التي جفّت بنسبة تجاوزت 75% وفق ما قاله أهالي البلدة.
شهد الاعتصام قطعًا تحذيرياً للطريق الدولي القاع – حمص، في خطوة تصعيدية رافقها قرع أجراس الكنائس، في رسالة تعبّر عن عمق الأزمة التي تعيشها البلدة الزراعية نتيجة شحّ المياه وتراجع الموارد المائية.
الغاء الاتفاقية حول نهر العاصي
طالب المعتصمون بإلغاء أو تجميد الاتفاقية اللبنانية – السورية المتعلقة بنهر العاصي، التي أقرًّت أيام النظام البائد، بسبب ما اعتبروه ظلماً وخللًا في التوازن والاستفادة من المياه بين الجانبين. إذ في الوقت الذي تُفرض فيه قيود مشددة على حفر وتعزيل الآبار في الجانب اللبناني، تستمر الأعمال المائية في الجانب السوري دون أي رقابة أو توقف، بحسب قولهم.
كما شددوا على ضرورة رفع التعديات المتكررة عن قناة مياه اللبوة، التي يعتمد عليها المزارعون في القاع لري أراضيهم، مطالبين بإيجاد حلول هندسية عاجلة ومستدامة لهذه المشكلة.
مطر: الخطر يتجاوز التهديدات الأمنية
تحدث باسم المعتصمين رئيس بلدية القاع بشير مطر، مؤكدًا أن منطقة القاع وصلت إلى الخطوط الحمر، وأضاف: “لقد صعّدنا وهدّدنا، واليوم، بعدما بلغنا هذا الحدّ نقول: لا عودة إلى الوراء. ما يجري اليوم يهدد مصير بلدة القاع وسهلها، والزراعة باتت على المحك وتعاني خطر البقاء”
وأشار مطر إلى أن الاتفاقية الحالية حول العاصي أصبحت تعرقل أعمال المزارعين، وربط أي عملية تعزيل للآبار مباشرة بها، معتبرًا أنها “تضر بالوضع الاقتصادي والبيئي والوطني”، مطالبًا بتجميدها أو إلغائها.
كما أثار رئيس البلدية قضية تعديات على قناة مياه اللبوة التي تمر عبر أربع قرى قبل أن تصل إلى القاع، قائلاً: “أصبحنا نواجه 16 ألف شخص من أجل إيصال المياه إلى بلدتنا. لم يعد بمقدورنا الطلب من الجيش وقوى الأمن إزالة التعديات، خاصة أن بعض النقاط رُفعت فيها أعلام حزبية.”
وطالب بالإسراع في تعزيل الآبار، وحفر آبار جديدة للعائلات التي لم يشملها إحصاء 1994، وللمتضررين من الجفاف، داعيًا الأجهزة الأمنية إلى تخفيف القيود المشددة.
نداء إلى الجوار والدولة
وختم رئيس البلدية بنداء إلى أهالي اللبوة والعين والنبي عثمان، قال فيه: “أخذتم كل شيء من دون رضى أهلنا، ولم يكلّف أحد نفسه الحديث معنا عن العيش المشترك.”
كما توجّه إلى الدولة اللبنانية، محذرًا من أن “الأمور وصلت إلى مرحلة خطرة جدًا تفوق تهديد الحدود “، داعيًا إلى التدخل الفوري لإنقاذ الزراعة والحياة في القاع ومخيطها.
