عمر البيسار
تحمس الطرابلسيون في خمسينات القرن الماضي (1958) للوحدة بين مصر و سوريا و ساندوا عبد الناصر في محاولة للإنضمام إلى الجمهورية العربية التي عاشت وقتها 3 سنوات فقط، قام شمعون و وزير خارجيته بإقناع أيزنهاور بأن الثورة التي يقوم بها بعض اللبنانيين ( الطرابلسيون بالذات) هي ثورة يسارية و كان حينها أيزنهاور عاقدا لواء محاربة الشيوعية و اليسار فقام بإنزال 15000 عنصر مارينز و أخمدت الثورة بالقوة و الدم بعد 4 أشهر من إندلاعها و إستقال شمعون و حل شهاب محله و أخذ الطرابلسيون جائزة ترضية هي معرض طرابلس الدولي و تحول الكثير منهم إلى عقاريين.
اليوم تغيرت كل المعطيات و الظروف التاريخية جذريا و لم تعد أمريكا تحارب الشيوعية ولا اليسارية في هذه المنطقة التعيسة، و لم يعد بالإمكان للشعب الطرابلسي الحائر في هويته أن يصنف نفسه بسهولة فهذه البقعة المحرومة قصدا و إهمالا باتت خارج التصنيف و لم تنعم يوما بأي من مخرجات الحرب أو أعطيات السلام و لا يملك أهلها أي أمل بأي إلتفاتة نحوهم ، فهم لم يستفيدوا أيام الحقبة الذهبية و إستقطاب الرساميل الإقليمية في عصر السرية المصرفية
و لا في التسعينات أيام إعادة الإعمار و بقيت مجرد طرف ملحق بدولة متهالكة يتجازوها أي حظ عابر.
انا على ثقة بأن مسألة ضم طرابلس إلى سوريا لم تكن إلا حجر عثرة لعرقلة المفاوضات و إضافة مستوى جديد من التعقيد عليها و لكن و بعد أن كفر اهل الشمال بكل ما صدر أو يمكن أن يصدر عن الدولة اللبنانية من وعود فهي قد تكون فرصة نوع من الإستقلال الإداري في حال كان في ذلك فرصة للحاق بالنمر الإقتصادي الإقليمي الصاعد و فرص النمو و إعادة الإعمار و تحويل المرفأ إلى منفذ للعمق العربي الآسيوي و مناطق صناعية متكاملة مع شمال سوريا و جنوب تركيا، كفى فقرا و كفى وعودا و كفى خيبات متوارثة،، فلا ينقصنا سوى زعيم ذو بسطة في العلم والجسم.
