لا تزال التصريحات الغربية والإيرانية متضاربة حول قرب التوصل إلى إحياء الاتفاق النووي بعد طلب إيران إزالة الحرس الثوري من قائمة المنظمات الإرهابية.
الوسطاء الأوروبيين لم ينجحوا بعد في تسوية الخلاف على تصنيف الحرس في قائمة الإرهاب، وأن طهران رفضت عرض رفع الحرس الثوري من القائمة السوداء، مقابل التزامها علناً بخفض التصعيد.
صرح وزير الخارجية الإيراني أن إسقاط التصنيف من القضايا المهمة في المفاوضات”، لكنه في الوقت نفسه، أشار إلى أن عدداً من قادة الحرس طلبوا من الخارجية القيام بما هو ضروري توافقاً مع المصالح الوطنية للبلاد، وألا تكون مسألة الحرس الثوري عقبةً أمام التوصل إلى اتفاق”، واصفاً الخطوة بأنها “تضحية”. هذه التصريحات، اعتبرها حسين شريعتمداري، رئيس تحرير صحيفة كيهان المقربة من المرشد الإيراني، غريبةً وغير متوقعة، وأضاف أن الوزير ليس لديه إحاطة كافية بشأن القضايا الجارية في نطاق مسؤولياته، وأنه “أخطأ حين سمّى الاستسلام تضحيةً، والأسوأ أن ينسب الاستسلام إلى قادة الحرس”.
في المقابل، انتقد كبار المسؤولين الديمقراطيين في أمريكا، خطوة إزالة الحرس الثوري الإيراني من قائمة الإرهاب، ووصف ثلاثة من كبار مسؤولي الأمن القومي السابقين في إدارة ترمب، في بيان مشترك، هذه الخطوة، بأنها استسلام خطير، فيما ذكرت صحيفة “وول ستريت جورنال”، أن مسؤولين أميركيين، أكدوا أن “عدم رفع الحرس الثوري الإيراني من قوائم الإرهاب قد ينسف المحادثات النووية مع طهران”.
يشير مدير برنامج الأمن والدفاع في مركز صنع السياسات، اللواء الركن ماجد القيسي، إلى أن “ما يجري لا يعدو كونه ضجيجاً إعلامياً، فالاتفاق قادم وواشنطن ستذعن للشرط الإيراني الخاص برفع الحرس الثوري الإيراني من قوائم الإرهاب، قياساً على رفعها “الحوثيين” من قوائم الإرهاب”، و أن ما يجري هو للضغط في مكان آخر، من خلال استخدام ورقة الحرس للتنازل فيها، وقد تكون المقايضة في مسألة الحرس الثوري في السياسة الخارجية لطهران، أو في نقاط معيّنة من الاتفاق النووي، غير محسومة حتى الآن
برأي الفلاحي، القضية شكلية وواشنطن ماضية في تنازلاتها لإيران، بعد أن حسمت خياراتها الإستراتيجية في الخروج من المنطقة، مستذكراً مقولة الرئيس الأمريكي الأسبق، رونالد ريغان، إن “الخلاف مع العرب لا يضرّ، والخلاف مع إيران يضرّ، والاتفاق معها مفيد، بينما الاتفاق مع العرب قائم في جميع الأحوال”.
يرى الباحث المشارك في مركز تحليل السياسات الإيرانية، مصطفى النعيمي، أن “إزالة الحرس الثوري من لائحة الإرهاب الأمريكية ستكون له تداعيات خطيرة على المنطقة، فبمجرد إعلان واشنطن نيتها دراسة الطلب الإيراني بدأت ملامح التصعيد، إذ استهدفت إيران السفارة الأمريكية المزمع إنشاؤها في محافظة أربيل العراقية، وهي المرة الأولى التي يتم فيها تنفيذ هجوم إيراني من الأراضي الإيرانية، كما استهدفت ميليشيا الحوثي، الحليفة لإيران، شركة أرامكو السعودية بصواريخ ومسيّرات إيرانية”.
وفي ظل البحث عن مظلة حماية لدول المنطقة، بعد الحديث عن قرب التوصل إلى اتفاق نووي مع إيران، تأتي قمتا شرم الشيخ والنقب لتفتحا التكهنات عن تحالف عربي إسرائيلي لمواجهة إيران، إذ التقى وزراء خارجية مصر والإمارات وإسرائيل في شرم الشيخ، والتقى بعدها بأيام وزراء خارجية أمريكا وإسرائيل ومصر والبحرين والإمارات والمغرب في النقب، في لقاء نظر إليه البعض كنواة لتأسيس تحالف إقليمي لمواجهة طهران.
يشير الفلاحي إلى أن “المنطقة مقبلة على تحولات كبيرة في المواقف، في ظل مساعيها إلى البحث عن بديل لواشنطن يشاركها حماية أمنها الوطني، وتأتي مسألة التطبيع مع إسرائيل كأحد أبواب البدائل المطروحة، بالإضافة إلى اتفاقيات عقدتها بعض دول المنطقة مع كلٍ من الصين وروسيا”.
ستتدفق السيولة النقدية إلى إيران نتيجة الاتفاق، مما سيوفر لها دعم اقتصاد الحرب وابتزاز دول المنطقة ويمكن ملاحظة ذلك من التموضع الجديد للميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن
ويضيف أن “التطمينات التي قدّمها وزير الخارجية الأمريكي أنتوني بلينكن، للحلفاء الإقليميين، خلال لقائه عدداً من وزراء خارجية المنطقة في النقب والرياض، بأن الاتفاق القادم لن يكون على حسابهم وأن واشنطن ملتزمة بالدفاع عنهم، لا تعدو أن تكون نقشاً على سطح الماء.
أما في ما خص إسرائيل، فهي ترى نفسها غير معنية بأي اتفاق أمريكي مع إيران، وأن عملياتها مستمرة حتى ابتعاد الخطر الإيراني عن حدودها، وتدفع الجغرافيا السورية والعربية ثمن المناكفات الإسرائيلية الإيرانية قبل إزالة الحرس الثوري من قائمة الإرهاب، وستكون النتائج كارثيةً بعد إزالته، وقد تشهد المنطقة تصعيداً تدريجياً في العمليات العسكرية الإسرائيلية حال زيادة عدد عناصر المليشيات الإيرانية، كمحصلة لتدفق السيولة النقدية إلى إيران نتيجة الاتفاق، مما يوفر لها دعم اقتصاد الحرب وابتزاز دول المنطقة عن طريق
الميليشيات الولائية، ويمكن ملاحظة ذلك من التموضع الجديد للميليشيات الإيرانية في العراق وسوريا ولبنان واليمن
أفادت وكالة “إرنا” الإيرانية، مؤخراً، نقلاً عن “مسؤول إيراني مطّلع، بأن جزءاً من الأرصدة الإيرانية المجمّدة سيتم الإفراج عنه قريباً.
في هذا السياق، يشير الفلاحي إلى أن طهران تستغل الظروف الإقليمية والدولية، ومنها الحرب الأوكرانية لفرض شروطها في المفاوضات النووية، ونظراً لاضطراب الأسعار في سوق الطاقة العالمي وارتفاعها، نتيجة الحرب الروسية الأوكرانية وما تبعها من عقوبات على روسيا أصابت قطاع الطاقة، لذا تدرك طهران حاجة واشنطن إلى الاستفادة من النفط والغاز الإيرانيَين في السوق العالمية لضبط الأسعار فيه.
ويخشى الفلاحي نتيجة ذلك، توافقات سريةً أسوةً بما تم التوصل إليه بالتزامن مع مفاوضات اتفاق 2015، مستشهداً بصفقة الإفراج عن السجينين البريطانيين من أصل إيراني، نازنين زاغري وآنوشه أشورى، اللذين أفرجت عنهما طهران مقابل الإفراج عن 520 مليون دولار من الأرصدة الإيرانية المجمدة.
