
محمد ياسين النجار
في صغري كنت كلما مررت في ساحة سعد الله الجابري في حلب يستهويني الوقوف أمام بسطات الكتب لتأمل كتب قد تكون مفيدة لي وبسعر مناسب، هناك كتاب تراه في كافة البسطات، كيف تتحدث اللغة الانجليزية في ثلاثة أيام.
متأكد أن لا أحد يستطيع التكلم بأي لغة مهما كانت بسيطة في ثلاثة أيام لكنه عنوان مشوق لكل راغب بتعلم اللغة.
سؤالي لماذا لا أحد يؤلف كتاب لهذه البسطات كيف تتقن السياسة في ثلاثة أيام.
مع تعقد المشهد الدولي والعيش في مرحلة تشكل نظام عالمي جديد صعبة حتى على فهم أساطين السياسة، ورغم عدم انخراط البعض في العمل السياسي الفعلي يطلق أحكاما سياسية جازمة ليس فقط على الصعيد المحلي أو العربي بل العالمي.
فهم السياسة وفك طلاسمها يحتاج لحس سياسي عميق باعتبارها من أعقد العلوم فعبر استيعابها بنيت ممالك وحضارات ومن غابت عنه هدم أنظمة ودول وما فعله سفاح سورية عنا ببعيد.
السياسة مبنية على مزيج من؛ تراكم كبير من القصص السياسية الحقيقية، القديمة والمعاصرة في مخيلة الممارس، مع معلومات متوفرة صادرة من صناع القرار أو من القريبين منهم، ومعرفة العلاقات الدولية، والمصالح والعلاقات الاقتصادية وووو….
ترى البعض يدلو بدلوه في قضية قد تكون أنت جزءا منها أو من صناعتها ومع ذلك يحاول أن يشرحها لك ويغالطك بها.
ينسحب مفهوم الثلاثة أيام على التجارة والصناعة والاستثمار وحتى إدارة الدول وإيجاد الحلول لها بكل بساطة ويسر.
أرجو من الكتاب أن يشحذو أقلامهم للكتابة في هذه المجالات لأن سوقها رائجة هذه الأيام للراغبين بفهم كل شيء بثلاثة أيام خاصة مع وجود الذكاء الاصطناعي حمانا الله مما يخبؤه لنا من مفاجآت.
