احمد الايوبي
أصبح أكيداً أنّ سلاح “حزب الله” لم يعد أداة دفاع ولا حماية بعد انهيار الحزب وما تبقى من قياداته انهياراً شبه كامل، لا بل أصبح هذا السلاح عبئاً يهدِّد بتهريض لبنان للمزيد من العدوان الإسرائيلي، بينما يستمر مسؤولو الحزب بالمماطلة والتلاعب بالألفاظ والمصطلحات ومحاولة شراء الوقت لتوهين عزيمة رئيسي الجمهورية والحكومة وتبريد اعتراض اللبنانيين على سلاحه لخلق وقائع مختلفة تمكِّنه من استعادة المبادرة والعودة للتحكّم برقابهم من جديد.
يراهن الحزب على برودة نواب من السنة واتخاذ وليد جنبلاط حالة الانتظار، بينما هو يدرك أنّ الأغلبية الساحقة من الشعب اللبناني بجميع طوائفه، بمن فيهم الشيعة، لا يريدون عودة هيمنة السلاح على الدولة بما خلّفه من نتائج كارثية في الداخل من تآلفٍ مع الفساد وفي علاقاتنا الخارجية التي دمّرها حتى غدا لبنان مثل البعير الأجرب لا يقاربه أحد ولا يريد أحدٌ التعامل معه قبل أن يشفى من “سرطاني السلاح والفساد”.
هل النواب السنة الساكتون على سلاح “حزب الله” راضون باختراق الحزب لمناطقهم عبر تشكيل سرايا لـ”زعران المقاومة” وإثارة الفتن من خلالهم، وتحضيرهم ليخوض بهم انتخابات الاختراق للبلديات السنية، وخاصة في عكار والبقاع.. هل النواب السنة يقبلون باستمرار تجميد مستقبل لبنان وحرمانه من فرصة استعادة حضوره في المجتمعين العربي والدولي…؟
الحوار يجب أن يكون على تسليم السلاح وليس دمجه أو إيجاد أي خصوصية له، على غرار الحشد الشعبي في العراق، لأنّه سلاحٌ مذهبي حزبي فئوي وعلى أيادي حامليه دماء شهداء لبنان من رفيق الحريري إلى سائر شهداء 7 أيار وثورة الأرز.
التعاطف غير وارد مع الحزب بعد جائمه التي ارتكبها بحقّ اللبنانيين، والتعاطفُ المطلوب هو مع الطائفة الشيعية كمكوِّن لبناني لمساعدتها على تخطّي متلازمة وهم قوة السلاح وعلى الاندماج في الدولة.
اللبنانيون لا يريدون بأيّ شكل من الأشكال عودة سطوة “حزب الله” على الدولة بأي شكلٍ من الأشكال، ولا يريدون رؤية الفاسدين يتسلّقون جدران القصر الجمهوري ولا يتسوّرون حيطان السراي الحكومي، وينتظرون أن يتحرّر مجلس النواب ذات يوم من هيمنة أحد وجوه السرطان الخفيّ في الدولة الذي يكمن خطره في ذلك الفائض الكبير من الدهاء والمكر والمذهبية الكامنة التي لا تغطيها مناورات الشطارة في الخطابة والبيان..
مهما حاولت الآلة الإعلامية للحزب أن تشيطن الرافضين للسلاح غير الشرعي، ومهما حاولت وصمهم بالعمالة ومتفرعاتها، فإنّ العمالة لإيران لا تقلّ خطراً عن العمالة للعدو الإسرائيلي، وسيصمد الأحرار في وجه هذا الإرهاب وسينتصرون هذه المرة ولمرة أخيرة حاسمة.
