هل تُخرج الانتخابات سُنّة لبنان
من التيه إلى شاطئ الأمان؟!

محمد حسون
رئيس جمعية التراحم والتنمية
حالة إرباك أدخلنا فيها انسحاب الرئيس سعد الحريري و”تيار المستقبل” من المشهد السياسي، فأُصيب “أهل السُنّة والجماعة” في لبنان عموماً بضياعٍ قسري، وإلى أنْ تتخَلَّق زعامة وطنية سُنّية جديدة على مستوى التحديات والشراكة الإسلامية – المسيحية الحقيقية سيبقى سُنّة لبنان في تيه أشبه بتيه بني إسرائيل، وأسأل الله ألا يكون أربعين سنة!
التيه والضياع عند أهل السُنّة والجماعة ليس وليد اللحظة، فهو مُصاحب لحالهم منذ إقامة دولة لبنان الكبير، رغم من وجود زعامات وقامات سُنّية وطنية، وآخرها شهيد لبنان الكبير الرئيس رفيق الحريري.
نعم، إنّ الاستحقاق النيابي، وحالنا هذا أدخلنا مرحلة الصِّهر لتظهر الشوائب، وتتعرّى الوجوه المُقنّعة وتخرج من بيننا، فتتمايز صفوف اللبنانيين، وينكشف المتسلّقون والوصوليون المتمسّحين بالوطنية والثورة وتحصيل حقوق الطائفة، وما نراه من فضائح وانحطاط أخلاقي في الخطاب السياسي لفلول “تيار المستقبل” والعاقّين له المخالفين لقرار رئيسه خير شاهدٍ على ما نحن فيه من تيه وضياع.
فالمستفيد الأوّل ولعلّه الأوحد من حالتنا المنقسمة والمتشظّية هذه، هو العدو الإستراتيجي لأهل السُّنة والجماعة في لبنان والعالم، ألا هو “حزب الله وإفرازاته وتوابعه ومَنْ يدور في فلكه”، فهو يريدنا همجاً رِعاعاً، لا تجمعنا دولة، ولا يضبطنا قانون، ولا تميّزنا شراكة، لِيسهُل عليه ضربنا ببعضنا وربح المكاسب منّا وعلينا.
فالحل الذي أراه لهذه الأزمة هو أنْ يُعاد إنعاش الحلف الاستراتيجي الطبيعي بين الوطنيين الحقيقيين من أهل السُنّة، ومَنْ يشاركهم وطنيتهم من شركائنا المسيحيين على امتداد الوطن مع احترام الخصوصيات الدينية والثقافية لكل شريك، ولا أرى ذلك (في وقتنا الراهن) يتمثّل إلا في حزب “القوّات اللبنانية” لأمور منها:
- كينونة لبنان، التي أصلها الشراكة المسيحية – الإسلامية، فإذا اختل التوازن فيها، خسر المسلمون وطنيّاً واضطُهد المسيحيون.
- حزب القوّات اللبنانية “هذه الشريحة العظمى من المسيحيين”، كانت أنموذجاً في الممارسة السياسية والإدارية والتنمية وإدارة الأزمات في المناطق التي استلموا إدارتها، وعلى سبيل المثال في منطقتي بشرّي وزحلة رغم محاربة السلطة الحاكمة لهم.
فالانفتاح الحقيقي والتواصل السياسي والاجتماعي بيني وبين جاري وشريكي يبني وطناً.
