علي حمادة
هذا هو السؤال المركزي الذي يُفترض ان يطرحه كل مواطن لحظة دخوله المعزل في قلم الاقتراع للادلاء بصوته: أي لبنان نريد؟ والاختيار يجب ان يكون بين لبنان الدويلة او لبنان الدولة. هذا ما دعا اليه الزميل الكبير لا بل الأستاذ في الصحافة وحرية الكلمة اميل خوري، وذلك في اتصال هاتفي حصل بالأمس. يعتبر الأستاذ اميل ان الانتخابات التي يقترب موعدها، إنْ حصلت، لن تغير في الواقع الشيء الكثير. فكلام الأمين العام لـ”حزب الله” الذي قال فيه ان نتائج الانتخابات لن تغير في الواقع، بصرف النظر عمن يربحها، يدفع الى التفكير بالذهاب الى صندوق الاقتراع بعقلية مختلفة عما نراها اليوم. فالى جانب فشل القوى التغييرية حتى الآن في توحيد صفوفها، وتوضيح موقف معظم مرشحيها من مسألة السيادة في لبنان، وتشتّت القوى السيادية التقليدية من جهة، وانكفاء بعضها عن المشهد من جهة أخرى، ينبغي ان يكون للمعركة الانتخابية معنى وطني واضح، يزاوج ما بين الهدف الإصلاحي والهدف السيادي. ومن هنا ينادي الأستاذ اميل بان يكون كل مرشح لا ينتمي الى المعسكر “الممانع” حاملا شعارا واضحا لمعركته الانتخابية لناحية دعم مشروع الدولة ضد الدويلة. فالمطلوب وضوح في الهدف الوطني الجامع.
هذه الدعوة من احد اعلام الصحافة وحرية الكلمة في لبنان، تلقي الضوء على نقاط ضعف القوى التي تطرح نفسها تغييرية. فهي تعتبر انها منبثقة من “ثورة 17 تشرين” التي شكلت في مراحلها الأولى انتفاضة وطنية جامعة ضد الفساد، والفاسدين، وضد التفرقة، والعنصرية، والطائفية والحزبية الضيقة. ولكن مع مرور الوقت، واقتراب الاستحقاق الانتخابي، يغلب على معظم هذه القوى التنافس في ما بينها قبل الوصول الى صندوق الاقتراع. فالتشتت والانقسام لاسباب، بعضها يتعلق بالشخصنة، وحب الوجاهة، يكاد يعرّض فكرة التغيير، وضخ دماء جديدة في عروق مجلس النواب اللبناني، للخطر الشديد.
هذه مشكلة، لكن المشكلة الأكبر تكمن في ان المعركة لا تقتصر على ضخ دم إصلاحي جديد في مجلس النواب، انما على ضخ دم سيادي استقلالي جديد أيضا. ودعوتنا هنا الى مزاوجة الإصلاح والسيادة في المعركة، على قاعدة ان لا اصلاح من دون سيادة، ولا سيادة من دون اصلاح. والسيادة التي نتحدث عنها هي غلبة مشروع الدولة التي لا يمكن تحقيقها اذا لم تتخذ المعركة اتجاها واضحا للعمل، كل من موقعه، ولوائحه، على دحر مشروع الدويلة، عنينا دحر مشروع احتلال لبنان، ومحاولة تغيير هويته، ومعناه. هذه هي المعركة الأساس.
ان اللوائح التغييرية المنبثقة من قوى المجتمع المدني مدعوة الى الوضوح في معركتها الانتخابية، ويستحيل عليها ان تحمل مشروعا وطنيا حقيقيا ما لم يقترن بالعمل لتغيير الواقع الذي يتمثل في وقوع لبنان فريسة سيطرة خارجية بأيدٍ لبنانية. واذا كان صحيحا ان الاستناد الى روح “ثورة 17 تشرين” أساس، فإن الاستناد الى روح “ثورة الاستقلال” أساس أيضا.
لقد تأخر الوقت لتوحيد الصفوف في اطار لوائح مشتركة في كل مكان. لكن المهم ان يبقى السؤال: أي لبنان نريد؟ ماثلا في النفوس، وان يكون الانحياز الى مشروع الدولة ضد الدويلة في صلب اهداف المرشح المنتمي الى المجتمع المدني، سواء فاز أم لم يفز.
