شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ملامح دورٍ لـ”حزب الله” في البحر المتوسط موازٍ لدور الحوثيين في البحر الأحمر

مخاطر اضطراب البحر المتوسط تهدّد قبرص ومصر والملاحة العالمية

تهديد نصرالله خلط الأوراق وأعاق خطط “إسرائيل” وأخّر العدوان على لبنان

رسالة نصرالله كانت لبريطانيا وقواعدها بقدر ما كانت لقبرص

تهديد قبرص كشف سقوط الدولة نهائياً وأنّ الأمر هو للحزب ولإيران

خاص – البديل

علم من أوساط اقتصادية في المعارضة القبرصية “إن تهديد أمين عام “حزب الله” حسن نصرالله لقبرص من مغبة مشاركة إسرائيل بالعدوان المحتمل على لبنان من خلال فتح مطاراتها وقواعدها العسكرية لجيش الاحتلال، شكل صدمة لدى الدولة القبرصية، وفتح باباً جديداً للسجال بين الحكومة القبرصية ومعارضيها واعاد خلط كل الأوراق”.

‏وتقول هذه المصادر: إن “الحكومة القبرصية تتعامل مع الصراع بين لبنان وإسرائيل وكأنها نعيش في فترة السبعينات او الثمانينات من القرن الماضي، على أساس أن الدولة اللبنانية لا يمكن ان تشكل أي خطر على “إسرائيل” التي تستخدم الأراضي والمياه والأجواء القبرصية للاعتداء على لبنان والتجسس عليه، بكل راحة ومن دون أن يكون هناك أي رد فعل في الدولة اللبنانية، بينما اليوم يجب التعامل مع لبنان على أساس دور وقوة “حزب الله” المتنامية وتخطيها لنطاق الدولة اللبنانية، وعدم توريط الدولة القبرصية السياحية بأي مشاكل إقليمية مع دول الجوار، فقبرص يكفيها ما فيها”.

 وأكدت هذه المصادر أنّ “إسرائيل” تعاطت على مدى عقود من الزمن مع قبرص على أن الأراضي والأجواء والمياه القبرصية كأنها جزء أساسي من الأمن الإسرائيلي، ومن دون أن تحسب حساباً للسيادة القبرصية التامة من جهة، ومن دون أن تحسب قبرص حساب المخاطر التي قد تحدق بها جراء التعاطي الإسرائيلي مع لبنان من جهة أخرى”.

 وكشفت هذه المصادر القبرصية “أنّ بعض الإدارات القبرصية ولا سيما في المطارات والموانئ الرسمية، ضبطت في أوقات مختلفة عمليات مراقبة ومتابعة مريبة كان يقوم بها لبنانيون من الشيعة ومن المسيحيين، الذين تبين ارتباطهم الوثيق بـ”حزب الله”، وكانت المهام الموكلة إليهم تتمحور حول معلومات عن حركة السفن والطائرات المتجهة او القادمة من تل ابيب، ومواعيد إقلاعها من مطارات قبرص إلى مطارات “إسرائيل”، وعن أنواع الطائرات وأسماء الركاب والسفن والبضاعة المرسلة إلى “إسرائيل” عن طريق قبرص، وقد أطلعت المخابرات القبرصية  الإسرائيليين على هذه المعلومات ونتائج التحقيقات، وقد شارك ضباط من الموساد بشكل مباشر وغير مباشر في بعض هذه التحقيقات التي أجريت مع هؤلاء اللبنانيين”.

 وأكدت هذه المصادر “أن تهديد نصر الله لحركة الملاحة في البحر المتوسط يعني موت قبرص من الجوع، فإذا تحرّك الحزب في البحر المتوسط وفي أجواء المتوسط كما يتحرك الحوثي في باب المندب، فإن الحياة ستصبح معطلة تماماً، لأن قبرص جزيرة وتعيش على البحر، و”حزب الله” سيعتمد اعتماداً كبيراً على التحرك في البحر المتوسط للدفاع عن نفسه وعن لبنان في  حال شنت “إسرائيل” هجوماً عليه، وبالتالي سيمنع الحزب “إسرائيل” من اعتبار ساحل المتوسط حديقة خلفية تسرح وتمرح فيها مرتاحةً لشن هجمات بحرية وجوية على لبنان”.

وخلصت المصادر تقول: “إن تهديد نصر الله قبرص أعاد خلط الأوراق بشكل دراماتيكي للحسابات العسكرية الإسرائيلية بما يتعلق بشن حرب كبيرة على لبنان، وهذا ما يجعل الحرب مستبعدة في المدى المنظور، ومؤجلة حتى إشعار آخر، لأن على “إسرائيل” أن تغيِّر الكثير من الخطط العسكرية البرية والبحرية والجوية المستندة بشكل أساسي على الأراضي والمياه القبرصية”.

‏وكشفت هذه المصادر أنّ زيارة الرئيس القبرصي إلى لبنان قبل أيام قليلة لم تكن بعيدة عن هذه الأجواء، خاصة وأن احتمال شنّ حرب إسرائيلية على لبنان سيجعل من قبرص المحطة الأولى لمئات آلاف اللاجئين السوريين و اللبنانيين، وقد استشعر المسؤولون اللبنانيون من خلال المباحثات مع الوفد القبرصي هذه المخاطر التي فتحت عيون الحزب على ما يجري في الكواليس”.

أبعادٌ إضافية للمواجهة

ــ شكّلت قبرص ملاذاً تاريخياً للبنانيين في زمن الحروب، وتوتير العلاقة معها سيجعل خيار اللجوء إلى الجزيرة أكثر صعوبة، في حال تعرّض لبنان لحرب إسرائيلية.

ــ تعتبر قبرص أحد أقرب مقاصد الهجرة والنشاط الاقتصادي لآلاف اللبنانيين، وأي شكلٍ من أشكال الصراع بين حزب الله وبين حكومتها، سيؤثر بشكل كبير على هذا القطاع.

ــ هناك إعتبار آخر في موقف نصرالله، وهو وجود قاعدتي تجسس بريطانيتين في قبرص، يجري استخدامهما لصالح إسرائيل، وهذه رسالة إلى بريطانياً، بقدر ما هي لقبرص.

ــ في البعد الاستراتيجي، فإنّ تهديد نصرالله بالتحرّك العسكري في البحر المتوسط يحمل رسالة إيرانية بتكرار تجربة الحوثيين في البحر الأحمر، ونقلها إلى المتوسط، وهذا يحمل مخاطر على قناة السويس التي ستيبح محاصرة في البحرين المتوسط والأحمر، وهذا سيؤثر على الوضع الاستراتيجي لمصر وقناة السويس.

ــ أخيراً، فإنّ تهديد نصرالله أسقط عملياً آخر أوراق توت الدولة اللبنانية وظهر أنّه هو صاحب القرار في ما يسمى دولة لبنان.

شاركها.