شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

عبر التاريخ البشري المعروف وما حفل به من حروب ونزاعات وصراعات، دائما ما يكون للنصر شروط وظروف ونتائج، كما يكون للهزيمة تبعات وظروف وبيئة تنشأ عنها.

منذ حرب تموز عام ٢٠٠٦ يعيش اللبنانيون معزوفة “النصر الإلهي”، في الاعلام والجامعة والمدرسة والشارع والدوائر الرسمية والأمن والطبابة وملعب الرياضة، في كل يوم يسمع اللبنانيون موشحات “تربيح الجميلة” بأنهم يعيشون في وطنهم بفضل السلاح خارج الدولة وعليها، وعند أدنى محاولة اعتراض يجد أصحابها كل تهم التخوين والعمالة والسباب والشتائم بانتظارهم حتى أن بعضهم دفع حياته ودمه ثمنا لها.

إضافة لموشحات “تربيح الجميلة” كذلك درجت موضة ” الردع الحاسم” وبأن اسرائيل لن تجرؤ بعد “نصر تموز الالهي” على الاعتداء على لبنان بل إن أدنى محاولة ستكلفها خسارة الجليل وأمن مواطنيها واقتصادها ومطاراتها ومصانعها ومفاعل ديمونة النووي، لكن عملية طوفان الأقصى كشفت زيف كل تلك الادعاءات وها هي اسرائيل تسرح وتمرح وتقتل وتقصف في طول لبنان وعرضه.

بالأمس وافت المنية الحاجة نهدية صفي الدين والدة أمين عام الحزب حسن نصرالله، بعد التعازي بالمرحومة والدعاء لله بالمغفرة لها، يأتي السؤال من أرض المقبرة ومن الواقع الصارخ : كيف لمنتصر أن يختبئ من عدوه المهزوم لدرجة أنه لا يستطيع السير في جنازة أهله؟ أو أفراح أبنائه؟ ويبقى متخفيا دائما خوفاً أن يغتاله عدوه المهزوم   

اليوم بعد ما بقارب التسعة اشهر من حرب المشاغلة جنوبا من حق اللبناني السؤال والتساؤل عن معنى النصر الموعود وجدواه، بعد كل الأرواح التي زُهقت وكمية الركام والدمار التي تعصف بقرى الجنوب ومدنه وصولا للبقاع.

بالتأكيد سيبقى الجواب ضمن معزوفة التخوين والاتهام بالتآمر وخدمة العدو، كما سيبقى لبنان وشعبه أسرى أهواء وارادات خارجية لا مصلحة لهما بها، وستبقى الدولة مشروعا مؤجلا يعيش على هامش الدويلة.

شاركها.