هكذا تخدم سياسات المستقبل “حزب الله” وتساعد في فوز لوائحه في المناطق السنية
بينما أمّن بقية زعماء الأحزاب والطوائف ركائز الصمود الاجتماعي ترك الحريري و”زعماء” السنة مناطقهم نهباً للإفقار والتجويع
كلمة البديل

أحمد الأيوبي
يستقرّ المشهد الانتخابي على وجود لوائح في المناطق اللبنانية يشكّلها مرشحون خرجوا من عباءة تيار المستقبل شكلاً والتزموا مضموناً بتوجهات الرئيس سعد الحريري، وهم يعملون وفق نمط تسلّلي لتحقيق اختراقات نيابية تعيد تشكيل كتلة موالية له بعد الانتخابات، وتسعى إلى منع تشكيل بدائل سياسية أو حتى مناطقية لتيار المستقبل، ليكون “حزب الله” الرابح الأكبر من الكيدية التي يتعاطى بها الحريري مع الشارع السني.
يتصرّف الحريري بحقد مع الجميع، باستثناء “حزب الله” وحليفه الرئيس نبيه بري. فهو يحقد على كلّ من عارضه من السنة، وهو يحقد على حلفائه المسيحيين الذين رفضوا مسايرته في مغامراته السياسية الكارثية، وهو يحقد على كلّ من سعى لملء الفراغ الذي أحدثه متعمِّداً، في محاولة لإثبات أنّه بدون فإنّ السنة لا يملكون أي قدرة على الاستمرار، وهذا منطق الطغاة الذين يحسبون أنّ الشمس تشرق لأجلهم وأنّ الكون يدور حولهم.
أما بالنسبة للخارجين من تيار المستقبل، فإنّهم خرجوا معلنين الولاء للحريري في بياناتهم، باستثناء الدكتور مصطفى علوش، ولو أنّ خروج هؤلاء المرشحون من سلطة الحريري كان حقيقياً لكانوا تموضعوا في التحالفات السيادية التي يفترض أنّهم جزء منها، بدل أن يلتزموا بشروط الحريري للسماح لهم بخوض الانتخابات، وهي عدم التحالف مع خصوم “حزب الله” في الشارع السني أو المسيحي وحتى الدرزي.
ومن المؤسف أنّ الدكتور علوش، لم يستطع هو الآخر التموضع في المساحة السيادية الواضحة في الدائرة الشمالية الثانية، وهذه إشكالية لا يمكن تجاهلها في سياق التطورات الانتخابية.
لوائح الوفاء للحريري: أين الانسحاب الانتخابي؟
عملياً، برزت لوائح الوفاء لسعد الحريري من عكار التي يقودها النائب وليد البعريني بشكل واضح، وفي طرابلس لم يستطع الدكتور مصطفى علوش كسر ممنوعات الحريري فذهب إلى تشكيل لائحة مع النائب سامي فتفت، ولم يطبّق ما يعلنه من قناعات ومواقف سيادية، لأنّ رئيسه “السابق” يمنع عليه التحالف مع اللواء أشرف ريفي والقوات اللبنانية.
في بيروت نظّم أحمد الحريري لائحة نبيل بدر، مستعيناً بحليفه اللدود أحمد هاشمية، وهو قريب بدر، لتكون هذه اللائحة مدعومة من تيار المستقبل في دائرة بيروت الثانية، كما صرّخ نبيل بدر في إعلان اللائحة شاكراً الحريري على دعمه لها.
في البقاع مارس النائب الآتي من البعد السوري محمد القرعاوي البلطجة السياسية لتخريب التحالف بين القوات اللبنانية والحزب التقدمي الاشتراكي في البقاع الغربي، وفي الإقليم وعموم جبل لبنان، يستكمل الحريري مساعي التخريب الانتخابي.
الأسباب الحقيقة لانسحاب الحريري:
الهروب من المساءلة عن الفشل وغياب المال
هنا لابدّ من تذكير الرأي العام بالأسباب الحقيقة لانسحاب من المعركة الانتخابية:
ــ السبب الأول: هو هروب الحريري من المحاسبة المباشرة أمام الرأي العام، بعد أن أدّت سياساته الكارثية إلى وضع أهل السنة في أضعف الحالات وأسوأ المآلات.
وقد وجد الحريري أنّ أفضل طريقة للهروب من المحاسبة واستعادة شيء من التعاطف معه هو الانسحاب وذرف الدموع، والخروج من دائرة المسؤولية.
ولتقريب المشهد أكثر: لو أنّ الحريري قرّر خوض الاستحقاق النيابي، ماذا كان يملك أن يقول للناس، وماذا لديه ليقدّمه بعد أن خسر علاقاته الخارجية وأصبح معزولاً في الداخل؟
هل لدى الحريري اليوم ما يقوله في السياسة أو الاقتصاد أو التنمية؟
بالطبع لا، لهذا كان الخروج من الساحة أفضل طريقة للهروب من المساءلة.
السبب الثاني لاعتزال الحريري هو عدم امتلاكه للمال الذي يمكّنه من تشكيل لوائح في المناطق وخوض الاستحقاق الانتخابي، لهذا كان بحث أحمد الحريري عن مرشحين مليئين مالياً، مثلا نبيل بدر وإبراهيم المصومعي، إضافة إلى النواب القادرين على تأمين الحواصل المالية قبل الحواصل الانتخابية.
تدمير البدائل السنية وإعاقة التحالفات السيادية
تصبّ حركة تيار المستقبل في اتجاه هدفين أساسيّين:
ــ تدمير أي نواة سياسية تصلح لأن تكون بداية لتشكيل بديل سياسي على المستوى السني.
ــ تخريب التحالفات السنية مع القوات اللبنانية وسائر القوى السيادية، خدمة لـ”حزب الله”، وانتقاماً من السعودية حسب ما يعبّئ الحريري جماعته وحسب ما نطق به مناصروه في الشارع يوم أعلن انسحابه من المعركة الانتخابية.
أسئلة للمرشحين الزرق:
إذا كان تيار قد فشل وهو في قمة السلطة، فماذا ستفعلون؟
يبقى السؤال الأهم لمرشحي المستقبل بعد أن انكشفت اللعبة وظهرت أبعاد حركة الحريري:
إذا كان تيار المستقبل في ذروة وصوله إلى السلطة وتمركزه في رئاسة الحكومة لم يستطع أن يؤمّن التمثيل الضامن لأهل السنة، وفشل في توفير المشاريع المحقّة للمناطق التي يمثّلها، فهل يمكنه الآن من خلال تهريبة مرشحين أو نواب أن ينجز شيئاً مما كان يفترض أن ينجزه عندما كان في السلطة؟
ما هو الهدف الفعلي للمرشحين الخارجين من تيار المستقبل، سواء في السياسة أو في الإنماء؟ هل سيكونون في حال وصولهم إلى مجلس النواب كتلة مستقلة لا علاقة لهم بالحريري، وهل سيتبرأ الأخير منهم إذا نجح بعضهم في الانتخابات؟
ما هو الدور والسياسة العامة التي سيتبعونها؟
قال وليد البعريني إنّ عكار هي مرجعيته. فهل أصبحت المناطق هي المرجعية، وما هو الدور المستقبلي لمن يتمكن من الفوز، خاصة النواب منهم، الذين كانوا مجرّد شهود زور طيلة السنوات الماضية، ولم يجرؤوا على خوض أي مواجهة للدفاع عن حقوق مناطقهم وناسهم الذين يفترض أنّهم يمثلونهم.
هكذا ترك “زعماء” السنة ناسهم
لا يحتاج السنة إلى نواب ومرشحين فشلة ما زالوا يتبعون رئيساً وصل السنة معه إلى أدنى القعر وإلى ذروة التردّي والانهيار.
لدى اللبنانيين انهيارهم، ولدى السنة انهياراتهم التي سبق ما نشهده اليوم. والدليل أنّ سائر الأحزاب في باقي الطوائف والمناطق استطاعت أن تؤمّن مقوّمات الصمود الاجتماعي لناسها، فخفّفت وقع الكارثة عليهم، إلاّ من يسمّون زعماء السنة، وعلى رأسهم الرئيس سعد الحريري، فإنّهم تركوا مناطقنا نهباً للتجويع والإفقار، ولم يبالوا بأحوال الناس فيها، بينما غادر (الحريري) إلى منفاه الاختياري متمتعاً بما توفره له الضيافة العربية الكريمة.
