
طارق الحجيري
مهما كانت نتائج التحقيقات في جريمة قتل منسق القوات في جبيل باسكال سليمان، ومهما كانت دوافعها، سياسية أو اقتصادية او سرقة وتشليح، النتيجة واحدة فهو مثل كل الشهداء الذين سقطوا غيلة وغدرا، شهداء الدولة السائبة الغائبة. باسكال سليمان ليس الضحية الأولى، وبالطبع لن يكون الأخير في ظل دولة تزداد عوامل تحللها كل يوم وينعدم أي أمل بقيامها أو حتى توقف مسار إنحدارها.أكثر ما يثير القلق والخوف هو مستوى الإحتقان والتباعد بين اللبنانيين، يمكن لأي حادثة مهما بلغ حجمها أن تشكل شرارة تحرق الأخضر واليابس وتعيدنا لجحيم الحرب الأهلية القذرة، الحرب التي سكتت مدافعها وبقيت نيرانها مشتعلة في القلوب وخلف الكواليس وإستعار نارها وارد في كل لحظة.الدكتور فارس سعيد قال في اتصال مع “البديل نت”: “لا يمكننا الحديث وتوجيه الإتهام قبل ظهور نتائج التحقيق، حزين نعم، متألم نعم، لكن الآن نحتاج للتعقل والهدوء وانتظار ما سيصدر عن القضاء، لكن في السياسة لبنان بلد مخطوف محتل فاقد القدرة والارادة، نعاني غياب كامل للدولة وعند غياب الدولة ينتشر التفلت الأمني والجرائم والخروج على القانون”.

يعرف اللبنانيون وكل متابع للشأن السياسي في لبنان، أنه منذ وقوع لبنان تحت الإحتلال الأسدي عام ١٩٧٦ كل جريمة يكون هو المتهم فيه تُسجل ضد مجهول، وعند الإستعاضة عنه بالاحتلال الايراني منذ عام ٢٠٠٥ ورث عنه ذات الصفة، فكل جريمة يُتهم فيها أتباع إيران تختفي كل الأدلة ويغيب الشهود وتنام في الأدراج تحت الغبار، بينما الجرائم الأخرى يتم كشفها بسرعة قياسية مهما بلغت حرفية مفتعلها وقدراته الإجرامية.
عقب كشف مقتل باسكال سليمان سارع جماعة ايران والدائرون في فلكها للمطالبة بانتظار التحقيق وترك الكلمة للقضاء، بينما المتهمون بإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وتفجير المرفأ وقتلة لقمان سليم وهاشم السلمان قديسين يسرحون يمرحون لا تطالهم يد القضاء ولو بعد ألف سنة حسب كلام المرشد الأعلى فرع لبنان.
في مشهد أخر لا يقل خطورة، تسلل الموساد الإسرائيلي إلى لبنان، وإستدراجه المواطن اللبناني محمد سرور الى بيت مري، سرور المعاقب اميركيا بتهمة غسل الأموال ونقلها معه لعدة أيام بطريقة وحشية أدوات الجريمة بعد إزالة البصمات عنها،في كل يوم يتم تأكيد المؤكد وتزداد الحقيقة سطوعا، لبنان هذا البلد المنكوب تستحيل قيامته من الخراب والإندثار الا بزوال الاحتلال الايراني عنه، أما من لا زال يمتلك ترف الوقت ويدعو للتحاور مع جماعة الدويلة وربط النزاع معها رحمة بالدولة فهو مجرد باحث عن كرسي السلطة ومغانهما.بات واضحا لكل عاقل موضوعي أن المساكنة بين الدولة والدويلة مستحيلة مهما حاول البعض تجميلها لمصالح خاصة، ساعة القرار أزفت والخيار واحدا لا ثاني له إما الدولة محاولة الاستنهاض إما الدويلة والموت المحتوم.
