
طارق الحجيري
لم يكن يوم ١٤ أذار عام ٢٠٠٥ يوما عاديا في تاريخ لبنان، ولا مجرد رد فعلي عاطفي على تظاهرة جماعة إيران قبلها بأسبوع لشكر نظام الإجرام الأسدي على جرائمه بحق لبنان وشعبه وإغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري.
تظاهرة ١٤ أذار المليونية ظاهريا كانت ضد الإجرام الأسدي في لبنان طيلة ثلاثين عاما، لكنها فعليا بالمضمون كانت الصدى الوجداني لصوت الطائف ودستوره، بعدما فرغه نظام الأسد من مضمونه لإحكام قبضته على وطن الأرز عبر عصابات الجريمة والقتل والمخدرات.
مثلت ١٤ أذار مشروعا وطنيا جامعا شاملا تاق إليه اللبنانيون، مشروع الدولة الفعلي، الدولة القوية القادرة العادلة التي تبسط سيادتها على كامل ترابها دون مربعات أمنية أو مستطيلات، دولة لا شريك لها في الأمن ولا قرار السلم والحرب.
لأن ١٤ أذار كانت حلما لامس الهوية الوطنية الجامعة لأغلب اللبنانيين، منحوها الفوز الكاسح في دورتي انتخابات ال٢٠٠٥ وال٢٠٠٩ لكن للأسف أضاع القيمون عليها نتائج تلك الإنتخابات.
تشظى مشروع ١٤ أذار السياسي وضاعت أهدافه ومراميه بسبب الأنانيات والصغارات والمصالح الضيقة لبعض قادتها وولدناتهم، وقد استغل ذلك حزب ايران لمصلحته ببراعة بدءا من إتفاق مار مخايل الذي نجح عبره بجر ميشال عون لصفه ثم بغزوه بيروت والجبل يوم ٧ أيار المشؤوم
من المسؤول عن ضياع وتشظي ذاك الحلم الوطني الجامع؟؟ لماذا تشققت حركة ١٤ أذار ؟؟ بحث شائك ومتشعب يطول ويطول.
اليوم بعد مرور ١٩ عاما على ذاك التاريخ العابق بعطر السيادة والحرية والإستقلال ، كل لبناني مؤمن بهذه القيم ومؤمن بلبنان وطنا نهائيا يدرك أنها المعبر الإلزامي الوحيد لخلاص لبنان من كوابيسه التي وضعه في أتونها محور الموت والجريمة والعدمية، خاصة بعد المشاغلات العبثية في الجنوب التي أدخلنا بها المحور، مشاغلات ستجر علينا حربا لا تبقي ولا تذر.
لا خلاص للبنان ولا قيامة له من جلجلة آلامه الا بالعودة لثوابت ١٤ أذار، لكن بعد قراءة نقدية موضوعية صادقة بلا كفوف وأقنعة، قراءة تنتج صيغة جديدة تتجاوز أخطاء الماضي وتتلافى الصغائر والحسابات الضيقة.
سيبقى ١٤ أذار يوما مجيدا في تاريخ لبنان الإستقلالي والسيادي شاء من شاء وأبى من أبى.
