
طارق الحجيري
قبل تسعة عشر عاما من اليوم، وقبل مرور الشهر الأول على الجريمة الإرهابية التي إستهدفت موكب الرئيس الشهيد رفيق الحريري ورفاقه، خرج على اللبنانيين زعيم الحزب الإيراني في لبنان ليصرخ عاليا شكرا سوريا الأسد!!
لم يقم نصرالله أي اعتبار للدم والشهادة والأخوة في الوطن، بل وقف في وجه كل اللبنانيين الرافضين للإحتلال الأسدي وخاصة الطائفة السنية بأمها وأبيها ليشكر دون تردد أو وجل من تتهمه بقتل قادتها وكبارها ، قبل أن تعود لاحقا المحكمة الدولية لتدين حزب نصرالله نفسه بجريمة العصر بقتل الحريري وقادة ١٤ أذار .
الثامن من أذار ٢٠٠٥ في لبنان يوازي تماما يوم ١٥ أيار عام ١٩٤٨ بالنسبة لفلسطين ونكبتها، لقد مثل ٨ أذار يوم تغول الدويلة على الدولة بكل مؤسساتها السياسية والأمنية والمالية والإعلامية والتربوية حتى الرياضية، باتت الدولة فعليا رديفا للدويلة تأتمر بأمرها، تلتزم قرارها كما أقر بذلك رئيس حكومة الفراغ ووزير خارجتيها عندما التزما علنا بقرار الدويلة بما يخص الحرب المشتعلة في غزة ومشاغلة الحزب جنوبا والهدنة المنشودة.
تسعة عشر عاما مرت على ذاك اليوم المشؤوم، في كل لحظة تدفع الدولة اللبنانية – أو بالأحرى ما تبقى منها- ضريبة السكوت والخنوع والمهادنة مع الدويلة، حتى وصل الأمر بتهديد مندوب الدويلة بقبع قاضي التحقيق في تفجير مرفأ بيروت طارق البيطار من مكانه وضح النهار وفي قصر العدل.
موبقات ذاك اليوم المشؤوم أكثر من أن تحصى وتعد في هذه العجالة، لكن السكوت عن جرائم الدويلة ومداهنتها يزيدها تغولا واعتداءا على الدولة والمواطن دون أي رادع او وازع بعدما أوغلت في الدماء البريئة من بيروت حتى صنعاء مرورا بدمشق وحمص وحلب وبغداد وأربيل.
المواجهة الفعلية تكمن حاليا في الإصرار على تولي الجيش اللبناني والمؤسسات الأمنية الرسمية التواجد وحيدة رفقة اليونيفل على الحدود جنوبا، وضمان تطبيق القرار الدولي ١٧٠١ بكل مندرجاته، وصولا لتطبيق القرار ١٥٥٩ القاضي بمنع أي سلاح خارج الشرعية.
سيبقى ٨ أذار يوما مشؤوما في تاريخ لبنان حتى بلوغ العدالة مداها، وسوق كل مجرم وسارق وفاسد ومرتكب ومستقوي الى قوس المحكمة لنيل جزائه العادل.
- أما فيما خص مصادفة ٨ أذار يوم المرأة العالمي فكل الإحترام والتحية لكل إنسانة تسعى لرفع شأن بيتها ومجتمعها ووطنها خاصة نساء فلسطين الجريحة وما يعانين من عذابات القتل والتهجير والجراح.
