شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

مرت سنتان على قرار الرئيس سعد الحريري تعليق عمله السياسي وتجميده أيضا عمل تيار المستقبل مؤقتا أو دائما، معللا ذاك الهروب كما يسميه البعض أو القرف كما يقول أنصاره بتعذر التغيير في لبنان.

بمناسبة مرور السنتين على هذا القرار  قرأنا وسمعنا في الإعلام وعبر وسائل التواصل مقالات وأخبار وتحليلات كثيرة تشير الى عودة وشيكة تشرح أهميتها وضرورتها.

المزايدون المهللون لهذه العودة، شرعوا برثاء حال اللبنانيين السنة في ظل غياب الحريري، ذرفوا دموع التماسيح لأجلهم، تفجعوا عليهم لحد وصفهم بال “أيتام” التائهين الضائعين المكشوفين بلا قيادة، إلى أخر ما جادت به أقلامهم غير البريئة، فهل الحال كذلك؟ هل صدقوا فيما يقولون؟

الرئيس سعد الحريري طوال ١٧ سنة من ممارسته السياسة ووفق ما تقوله نتائج صناديق الإنتخابات النيابية خاصة عامي ٢٠٠٥ وال٢٠٠٩ التي أعطته أكثرية كاسحة في التمثيل السني، وفوضته بوكالة عاطفية حصرية عنهم، ما لبس أن بدأ بفقدان هذا الزخم الشعبي عام ٢٠١٦بعد مشاركته الكاملة في وصول ميشال عون لكرسي بعبدا وما جره على البلد طيلة عهده الأسود من ويلات ومحن ومهالك.

يصر المزايدون أن الحل لكل مشاكل لبنان وضمنا مشاكل السنة موجود معه وفور عودته لممارسة عمله السياسي، سيتحسن وضع البلد ويعود الى سابق عهده من هدوء آمن ورفاهية إزدهار وبحبوحة!!!

هنا تتكاثر الأسئلة المصيرية ويغدو إلزاميا البحث عن اجابات لها: هل الحريري شريك فيما يعاني منه لبنان وشعبه أم لا؟ هل يتحمل جزءا من المسؤولية أم لا؟ ألم تبدأ الأزمة وهو رئيسا أصيلا في بدايتها ومكلفا في وسطها فأين هي الحلول؟ كيف لمن يملك الحل أن يترك بلده وجمهوره في قعر الهاوية ويغادر؟؟؟ لماذا يترك بلده ومواطنيه في قلب المعاناة دون مبادرة منه رغم امتلاكه حلولا سحرية؟

الإجابات طويلة شائكة ومعقدة، من السياسة والاقتصاد والأمن وقرار الدولة بالسلم والحرب ، إلى تقاسم السلطة و٧ أيار، إلى تفريغ قرارات المحكمة الدولية من مضمونها، الى تهميش دور دار الفتوى وغيرها من المؤسسات التاريخية للطائفة السنية.

 لكن السؤال الأكثر الحاحا هو كيف يصل حال السنة في لبنان لهذا الدرك من الإنحدار والترهل بوجود من فاخر يوما بأنه “بي السنة”؟ ما الهدف من تركها تسوء لهذا القدر؟؟

أثبتت إنتخابات ٢٠٢٢ أن السنة ليسوا ضائعين ولا تائهين فاقدين الوزن والدور والتأثير، بل إن حالة التعددية التي يعيشها السنة هي الأمل بإنقاذ لبنان بدل إحراقه بثنائيات الطوائف وثلاثياتها، لأن إقفال أي طائفة بوجه الأخرين هو مشروع مشاكل وقلاقل وخلافات لا محال.

مختصر الكلام الطائفة السنية طائفة مؤسسة للكيان ومرتبطة به عبر تاريخه، كانت قبل سعد الحريري ومعه وباقية بعده وإن عاد، السنة ليسوا أيتاما قاصرين وليسوا دكانا شخصيا مفتاحها مرهون لشخص او سواه، الأحادية السنية مرحلة عاطفية خاطئة مرت ولن تعود، الأمل أن تحذو باقي الطوائف حذوها للخروج نحو الوطن بدل التقوقع داخل الطائفة.

شاركها.