
طارق الحجيري
لم يكن اللبناني ينتظر تفجر الأوضاع الأمنية على مراحل في مخيم عين الحلوة ليتأكد سلوك دولته مسلك التحلل والإندثار ومغادرة كف العفريت باتجاه قعر جهنم كما أتحفنا سابقا سيد العهد الأسود ميشال عون .
تفجر اوضاع مخيم عين الحلوة أكد مسلمتين لا لبس فيهما ولا يمكن الفصل بينهما :
- العجز الكامل لبقايا الدولة اللبنانية
- خطورة السلاح خارج الشرعية
منذ اتفاق القاهرة المشؤوم عام ١٩٦٩ وتشريع حدود لبنان أمام السلاح الفلسطيني دخلت الدولة اللبنانية كمؤسسة مرحلة التفكك والتحلل وصولا لانفجار الحرب الأهلية عام ١٩٧٥ وسكونها شكليا بعد اتفاق الطائف عام ١٩٩٠ حتى عام ٢٠٠٥ تحت الاحتلال الأسدي حيث عاد السلاح وجرائمه للسطو على حياة لبنان واللبنانيين باغتيال الرئيس الشهيد رفيق الحريري وقادة ثورة الأرز وصولا للكحالة والياس الحصروني مؤخرا .
على مدار ٤٥ عاما تتعثر وتتبعثر الدولة بفعل السلاح خارجها وعلى هامشها تحت شعارات وعناوين براقة: السلاح لتحرير فلسطين ، السلاح لتحرير لبنان ومقاومة الاحتلال ، السلاح لمواجهة الإرهاب وحماية المزارات ، وصولا لمرحلة السلاح لحماية السلاح حاليا .
كثيرون حملوا مشاريع السلاح والغلبة والاستقواء به فلسطينيا واسرائيليا ايرانيا وسوريا فيما الدولة وحملة لواءها ضحاياه المباشرين أحيانا بالمداهنة والتسليم به مقابل مناصب ومكاسب وسرقات وأحيانا أخرى بالموت والخوف والهروب من مواجهته .
السلاح في مخيمات لبنان لم يحرر شبرا من فلسطين وحتما لن يفعل ذلك مستقبلا وكل انجازاته ضرب هيبة الدولة اللبنانية وإراقة الدم الفلسطيني داخلها اضافة لإيواء المجرمين والفارين من وجه العدالة ، بات سلاح المخيمات كابوسا مرعبا وعبئا يثقل كاهل اللبنانيين والفلسطينيين معا .
السلاح الإيراني تغول على الدولة اللبنانية وتحول توأما للفساد والإفساد تحت عنوان ” السلطة مقابل السلاح ” تعممت بفضله ثقافة الفساد على كل مؤسسات الدولة من جابي البلدية لرئاسة الجمهورية ،، خسر هذا السلاح رمزيته المقاومة وبات بنظر أغلب اللبنانيين رمزا للغدر والجريمة والإعتداء على حياتهم وأرزاقهم ومستقبلهم بعدما قتل زعماءهم وقادتهم وفتك بالشعب السوري .
اليوم وصلنا لنقطة الحقيقة الكاملة فلا مداهنة تنفع ولا هروب يفيد والحل الحصري الوحيد هو تقدم مشروع بناء الدولة تحت شعار الزامي حتمي ” الدولة لأجل البقاء ” وبغير ذلك سنتحول شيئا فشيئا بلادا للخيم والمشردين واللاجئين والهاربين بقوارب الموت نحن أمل النجاة والحياة .
الدولة وحدها تحمينا وتقينا شر الاضمحلال والإندثار لكن دونها عقبات كثيرة خاصة أن أفرقاء كثر ينظرون لقيام الدولة كنهاية حتمية لهم ولمشاريعهم .
