شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

دار الفتوى ليست مجرد مكاتب وقاعات تحتضن الأنشطة الدينية تترقب هلال شوال ورمضان تقدم التبريكات وتتقبل التهاني ،، بل كانت منذ نشأتها عام ١٩٠٩ قبل قيام دولة لبنان الكبير سباقة في المواقف الانسانية الخيرية وفي حمل هموم الناس وحل مشاكلهم ولعل الموقف الأقوى كان أيام السلطنة العثمانية حين رفض مفتي بيروت حينها الشيخ مصطفى نجا إعطاء الأذن الشرعي والتوقيع على قرار جمال باشا السفاح بإعدام الناس .

دائما وأبدا وخاصة في أوقات الأزمات والمحن كانت دار الفتوى بمثابة المنارة المضيئة التي تسعي وتبادر لإيصال سفينة الوطن لبر الأمان وما رأيناه في الانتخابات الماضية حين رفض سماحة مفتي الجمهورية استقالة اللبنانيين السنة من دورهم الوطني وسارع لحثهم على القيام بواجبهم الانتخابي رافضا بدعة المقاطعة وترك الساحة فارغة وصولا للرسالة الوطنية الحاسمة منذ اسابيع مطلع السنة الهجرية وضرورة قيام النواب السنة بدورهم الوطني الجامع في انتخابات الرئاسة .

تاريخيا شكلت دار الفتوى ملاذا آمنا خاصة في حالات الوهن والضعف في موقع رئاسة الحكومة ،، بسبب ذلك التأثير المعنوي المباشر سارع نظام الإجرام الأسدي لشطب قامة وهامة وطنية انسانية كبرى فكان تفجيره موكب المفتي الشهيد حسن خالد في قلب بيروت لتسهيل هدفه بالاطباق على لبنان بعدما كان طيلة الحرب الأهلية صوتا وطنيا وحدويا مقاوما للإحتلال الاسرائيلي ومقاوما لذبح الفلسطينيين في الطريق لتحرير القدس !!!!

بعد اتفاق الطائف والإمساك السوري الكامل بلبنان بدأت عملية الإضعاف الممنهج لموقع ومكانة دار الفتوى في الحياة الوطنية اللبنانية عبر استيلاد وتفريخ كيانات وتجمعات عمائمية على الساحة السنية تحديدا تحت مسميات وعناوين براقة لكن الهدف الفعلي منها ضرب مكانة دار الفتوى .

اليوم بعدما سقطت مشاريع مشبوهة تهدف لالحاق دار الفتوى برئاسة الحكومة تحت مسميات منع الفراغ وملأ الشغور وغيره فإن الرهان كبير على عودة الدور الوطني الريادي لدار الفتوى والاستمرار بالنهج المؤسساتي بعد انتخاب مفتي المناطق وانتخاب المجلس الشرعي الشهر المقبل ثم الشروع بشد عضد الأوقاف الإسلامية لاستعادة ممتلكاتها المهدورة بأبخس الأثمان والاسعار ووضعها على السكة الصحيحة جنبا الى جنب مع صندوق الزكاة لإعانة وإعالة عشرات ألاف الأسر المتعففة .

دار الفتوى كانت دار الإطمئنان والأمان واليوم بعد ضياع سنوات كثيرة من عهده لأسباب كثيرة من السياسية لجائحة كورونا للانهيار الكامل للدولة ومؤسساتها ،، فإن الأمل كبير بسماحة المفتي الدكتور عبد اللطيف دريان لإعادة الدار لأهلها وناسها  وترسيخ دورها واستقلالها وابتعادها عن السياسة والسياسيين بعدما أوصلوا بصغاراتهم ومصالحهم التافهة الطائفة السنية بأكملها لمرحلة الحضيض واليأس وانعدام الوزن .

نعم اللبنانيون السنة بحاجة لعودة الدور الوطني الجامع لدار الفتوى وعودتها بوصلة تحدد المسار الصحيح الآمن ومنبرا وطنيا للمطالبة بقيام الدولة القوية القادرة على كامل ترابها .

شاركها.