صدر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:
يجب التمييز بين المواجهة المبدئيّة والمواجهة العمليّة، وإذا كان من المتعذِّر اليوم الوصول إلى النتائج المرجوّة في المواجهة العمليّة المتعلّقة بإنهاء ازدواجيّة السلاح لمصلحة سلاح الدولة فقط لا غير، فإنّ الفوز في المواجهة المبدئيّة سهل وجلّ ما يتطلبه التمسُّك بالدستور والقرارات الدوليّة، ولو ورقيًّا، ورفض تكريس الأعراف التي تضرب النصوص المرجعية وتنسفها.
وتُدرك الممانعة جيّدًا أنّ تغيير النصوص ليس بالأمر السهل، إنما مسألة معقدة جدًّا ولا تحصل سوى في ظروف استثنائية ولحظة وطنية جامعة على غرار ما حصل في اتفاق الطائف، فتسعى إلى القفز فوق التعديل الدستوري إلى تكريس أعراف انقلابيّة على الدستور، وآخر مثال على ذلك وزارة الماليّة، حيث إنّ هناك مهمّة ضروريّة على رغم صعوبتها ملقاة على عاتق رئيس الجمهورية العتيد ورئيس الحكومة المكلّف برفض إبقاء وزارة المالية في قبضة الثنائي الحزبي الممانع، ويجب أن يسمى وزيرًا غير شيعيٍّ تطبيقًا للدستور الذي لا يخصِّص الطوائف بحقائب وزارية، وفي حال تمّ غضّ النظر عن هذا الأمر ستكون النقطة الأولى السوداء في العهد الجديد بتغطية تكريس عرف انقلابي على الدستور.
وبالتوازي لا أحد يتوهّم أنّ نصّ قرار التجديد لـ”اليونيفل” الذي حافظ على استقلالية تحركها خلافا لإرادة الممانعة بربط هذا التحرك مع الجيش اللبناني، وبالتالي لا أحد يتوهّم أيضًا أنّ القوات الدولية في الجنوب “رح تشيل الزير من البير”، وفي حال حاولت “تشيل الزير” يكمن لها “الأهالي” وتلقى مصير الكتيبة الإيرلندية في منطقة خاضعة لسيطرة “ح ز ب ال له”، ولكن من الضروري كان أن يحافظ النص على استقلالية القوة الدولية بمعزل عن عدم تطبيقه على أرض الواقع، لأنه قد يطبّق غدًا في ظروف أخرى.
وما ينطبق على القرار 1701 ينسحب على القرار 1559 الذي ما زال حبرًا على ورق ولم ينفّذ لجهة إلزام “ح ز ب ال له” تسليم سلاحه للدولة، ولكن يجب الحفاظ على هذا القرار وعدم المسّ بنصّه بانتظار الظرف الذي سيُلزم الحزب بتسليم سلاحه.
فأحد جوانب المواجهة السياسية مع الممانعة بشقّها اللبناني الحفاظ على النصوص المرجعية ومنع تكريس أعراف على حسابها، وهذه المواجهة لا تطلّب سوى التمسُّك بالموقف السياسي الرافض تكريس أعراف جديدة، وأي تنازل عن هذا الحق أو تساهل أو غضّ نظر يعني الخضوع لإرادة الممانعة وتغطية ارتكاباتها غير الشرعية، وبالتالي جلّ ما هو مطلوب الصمود في الموقف السياسي.
ومناسبة هذا الكلام طبعًا محاولة تكريس عرف جديد ينسف الدستور عن طريق إلغاء دور مجلس النواب في الانتخابات الرئاسية وتحويل طاولة الحوار إلى المعبر لهذه الانتخابات، وما يحصل اليوم في الاستحقاق الرئاسي قد يتمدّد مع الرئيس المكلَّف الذي في حال رفضه لشروط الممانعة في تأليف الحكومة تبدأ مطالبات هذا الفريق بالذات، بفرعه المسيحي على الأرجح، بضرورة انعقاد طاولة حوار لحلّ أزمة التأليف، وذلك في تجاوز جديد للدستور وتكريس عرف جديد، وضرب لدور الرئيس المكلّف في التأليف ومعه دور رئيس الجمهورية.
فحذارِ المشاركة في حوار أحد أهدافه تكريس عرف جديد يلغي اليوم دور مجلس النواب وغدًا دور الرئيس المكلف في التأليف ومعه دور رئيس الجمهورية، ومَن يريد المشاركة فليتحمّل مسؤوليّته لناحية المساهمة في تغطية الممانعة بنحرها الدستور بشكل منهجي وصولاً إلى تشريع وضعها غير الشرعي من خلال أعراف انقلابية على الدستور.
