صدر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية:
دخلت الممانعة في الآونة الأخيرة في حقبة الجزر وردّ الفعل بعدما كانت في موقع المدّ والفعل، وبمعزل عن كيفية ردها على الإطباق المحكم على حركتها في الاتجاهات كلها، فإن الممانعة تقف عاجزة أمام ثلاث وقائع أساسية:
- الواقعة الأولى ديبلوماسية مع انتقال الخارج من مؤيد لتوجّهاتها الرئاسية إلى التشدُّد في التعامل معها، وهذا ما ظهر بدءا ببيان اللجنة الخماسيّة في الدوحة الذي أعاد التأكيد على القرارات الدوليّة وفي طليعتها القرار 1559 ووضع مواصفات رئاسية لا تتناسب مع الممانعة، وصولاً إلى التجديد لليونيفيل ورفض تقييد حركتها وخروج الممانعة بخسارة موصوفة من المواجهة الديبلوماسية، وما بينهما “الجولات السياحية” لمستشار الرئيس الأميركي لشؤون أمن الطاقة عاموس هوكستين من الروشة إلى بعلبك في رسائل معبرة، وليس انتهاءً بتحميل الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون لإيران مسؤولية الشغور الرئاسي بعد أن كانت باريس قد دعمت مبادرة تُفضي إلى تقديم رئاسة الجمهورية للممانعة على طبق من فضة، وهذا ما استدعى ردًّا غير ديبلوماسي من وزير الخارجية الإيراني من بيروت داعيًا ماكرون إلى الاهتمام بمشاكل بلاده.
- الواقعة الثانية مالية حيث لم يعد باستطاعة الدولة شراء الوقت، فبعد أشهر قليلة ستكون أمام واقع عدم قدرتها على دفع مستحقاتها، ما يعني دخول لبنان في الفوضى، وتجنّبًا لهذه الفوضى ستضطر الممانعة إلى التراجع وملاقاة خصومها في منتصف الطريق لانتخاب رئيس يعكس ميزان القوى النيابي والوطني وليس رئيسًا بقوة التعطيل والشغور، وبالتالي ما كانت تعتبره من نقاط قوتها، أي النفس الطويل، ولّى إلى غير رجعة.
- الواقعة الثالثة سياسية معارضة ترفض أي تنازل أو مسايرة أو تهاون بدءًا بالملف الرئاسي متكئة على مسار طويل من ممارسات الممانعة التي أوصلت لبنان إلى الانهيار والفشل والعزلة، وتقف الممانعة عاجزة عن فعل أي شيء مع معارضة موحدة وصلبة ترفض أي نقاش في المصلحة العليا للبلد: لا رئيس من 8 آذار، ولا حوار في معرض انتخابات، وإصرار على جلسة انتخابية واحدة في دورات متتالية حتى يتم انتخاب رئيس الجمهورية.
وما تقدّم يؤكد أنّ الممانعة مأزومة بانسداد مثلّث: انسداد أفقها الخارجي عودة الخارج إلى التشدُّد برفض تسليم لبنان لإيران بدءًا برئاسة الجمهورية؛ انسداد مسرحها السياسي الداخلي مع معارضة تواصل رفع سقوفها وتعبئة صفوفها وتصليب صمودها؛ انسداد أفقها المالي مع دولة تتجِّه إلى الإفلاس التام بسبب مراعاتها لمنظومة السلاح والفساد.
وحيال هذا الانسداد المثلّث كيف ستتصرّف الممانعة، فهل تتراجع أم تهرب إلى الأمام؟
