شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

مبادرات المجتمع الأهلي حيوية لتخفيف الحوادث وخاصة إنارة مداخل المدن

النقطة السوداء عند “البالما” واحدة من خطايا سياسة مجلس الإنماء والإعمار العوجاء تجاه طرابلس

أحمد الأيوبي

فقدنا قبل أيامٍ قليلة الشابين العزيزين الحبيبين عبد العزيز الضناوي وكريم فاكهاني في حادث سير أفجع عائلتيهما والمدينة والشمال فاجتمع في وداعهما حشد عظيم من الأحبة والمتعاطفين وممن سمع بالمصاب فلبّى نداء جبر الخواطر وكانت الأدعية تتصاعد لله تعالى للفقيدين بالرحمة والقبول ولذويهما بأن تنزل عليهم السكنية والرضى بقضاء الله وقدره، في مشهد اعتادته طرابلس في مثل هذه الأحداث العظيمة المثيرة للحزن والأسف، والمستقوية بالإيمان واليقين بالله تعالى وحكمته.

وما كاد أن يمرّ هذا الحادث المؤلم حتى تتالت الحوادث موقعة خمسة ضحايا وجرحى بينهم أطفال ثم جاء الحادث الأخير ليسقط فيه قتيلان ضحية السرعة والخلل الهندسي في النقطة السوداء عند البالما (مدخل طرابلس الجنوبي).

ما ينبغي قوله في هذا المجال أنّ التوعية هي العنصر الأول في تخفيف تداعيات وكوارث حوادث السير، وأهمّ عناصر الوعي في هذه الظروف:

ــ الاعتراف بأنّ السرعة والتهوّر هما العنصر الأول في المسؤولية عن الحوادث المميتة.

ــ لا شكّ أنّ هناك تقصيراً وإهمالاً من الدولة للطرقات، وقد زاد هذا الإهمال بعد الانهيار الكبير، فضلاً عن سيادة الفساد في هذا القطاع الممتد من مجلس الإنماء والإعمار حتى وزارة الأشغال.

ــ علينا أن ندرك أنّه لن يكون للدولة وجود بعد الآن وحتى أمد غير معلوم لتأمين صيانة الطرقات وإنارتها، وهنا ينبغي العمل على مستويين:

ـ الأول: تعزيز مبادرات المجتمع الأهلي للإنارة وخاصة على الطرقات السريعة ومداخل المدن بشكل خاص.

ـ الثاني: إطلاق حملات واسعة للتوعية وتهدئة الشباب وثنيهم عن التهور والسرعة وهنا ينبغي أن يتجنّد العنصر الديني والاجتماعي والإعلامي لخلق موجة وعي مؤثِّرة تخفّف من الانجراف الحاصل نحو الموت.

مع الأسف لا يدرك شبابنا أنّهم باستهتارهم وعدم انتباههم يضعون أنفسهم تحت شبهة الانتحار، وهي شبهة لها ما لها من تداعيات على المستوى الديني. ولهذا نحتاج إلى مقاربات جديدة في هذه المسألة خاصة أنّ ضحايا حوادث السير باتوا في المعدل العام يكادون يتساوون مع ضحايا الحروب.

رحم الله ضحايا حوادث السير وشفى الجرحى وكل التضامن مع عائلاتهم مع رجاء الوعي والانتباه لدى كلّ السائقين.. سيروا آمنين.

شاركها.