
طارق الحجيري
لم يتفاجأ أي متابع للشأن اللبناني يوم أمس بالبيان الصادر باسم المجلس الاسلامي الشيعي الأعلى وقرار طرد ١٥ رجل دين شيعي ومنعهم من حلقات ودروس الوعظ والخطب وتجريدهم من الزي الديني !!!!!
القرار دون أدنى شك صادر عن دوائر الحزب الإيراني – فرع لبنان الذي بات مأزوما ومستفزا مع أي مختلف عنه ورافض لسياسة هيمنته خارج بيئته فكيف يتقبلها داخلها وهو يعتمد منذ سنوات اقفالها كليا بوجه الحلفاء والخصوم .
كثيرون هنأوا المفصولين ال١٥ بالسلامة الجسدية لأن الحزب لا يلجأ عادة للإلغاء المعنوي بل اعتمد منذ نشأته تصفية المعترضين جسديا بأطنان المتفجرات والعبوات والرصاص وكواتم الصوت من مهدي عامل حتى لقمان سليم مرورا برفيق الحريري وجبران تويني ووسام الحسن وسائر الشهداء .
في اتصال للبديل مع فضيلة الشيخ عباس الجوهري الناشط سياسيا واجتماعيا خارج صفوف الحزب وفي مواجهته أحيانا قال :
هذا البيان تافه ولا يعني شيئا وبدون أي قيمة وقد أصدره أحدهم تملقا لجهات نافذة ودون اي وجه حق او مبرر شرعي ،، وأكد الشيخ الجوهري أن هكذا قرار لم تلجأ اليه أنظمة ظلم وحكام طغاة ولم تقم بتجريد من افنوا سنينا من أعمارهم في صفوف الدراسة وحوزات العلم وحلقات الوعظ والارشاد وحسنا فعل نائب رئيس المجلس الشيعي الاعلى الشيخ علي الخطيب باعتبار القرار باطلا ولا يمثل المجلس وأكد الجوهري أن المستهدف الأول هو الشيخ ياسر عودة كصوت حر مستقل يقول كلمة الحق دون مداهنة او خوف .
فضيلة الشيخ ياسر عودة قال للبديل : هذا قرار قمة الغباء وقمة الانحراف والشطط الديني فما هي جريمة ياسر عودة ؟؟ وقوفه مع الفقراء ؟؟ رفعه الصوت في وجه سياسيين فاسدين ؟؟؟ أم رفضه الغلو والتعصب الديني والمطالبة دائما بالتسامح والعيش اخوة وأحباء في وطن واحد ؟؟
تابع الشيخ عودة : بأي حق يصدرون هكذا قرار ؟؟ هل طلبوا الاستماع لي او لغيري من الأخوة الواردة اسماءهم ؟؟؟ من الناحية العلمية شهاداتي ودراساتي هي الشاهد وليسوا هم بالتأكيد .
وعند سؤاله هل هو متخوف من استهداف جسدي أجابنا : خوف لست خائفا منهم ولا من سواهم فالأعمار بيد الله وتابع مازحا ضاحكا ” بيجوز بالموت نخلص منهن ومن بلاويهم ” وختم قائلا : فليعودوا لقانون ومبادئ المجلس الاسلامي الشيعي التي أرساها مؤسسه الإمام الصدر .
البيان الآثم جاء بعد يومين على الخطاب الناري لمرشد الحزب تجاه محطة الMTV محرضا عليها متهما إياها بالتسبب بالقتل والاستهداف وكأن شاحنته محملة بحليب الأطفال ودواء المسنين ،، تهديد نصرالله لمحطة إعلامية يشكل تهديدا مباشرا للمحطة ولغيرها من الاعلام الحر بالاستهداف المباشر .
في كل يوم وكل حدث يتم تأكيد المؤكد باستحالة استمرار الوضع الشاذ القائم على المساكنة بين دولة واهنة ودويلة متغولة مستبدة رافضة لأي منطق يعارضها ،، خاصة أن شعار ” السلاح لحماية السلاح ” بات ظاهرا بلا تقية او قناع .
يبقى السؤال دائما : متى يعي اللبنانيون خطر هذا السلاح المجرم وضرورة مواجهته لمنع استمرار تحكمه بحاضرهم ومستقبلهم .
