شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

في كل مرة يطل فيها المرشد الأعلى للحزب الايراني في لبنان حسن نصرالله من خلف شاشته أو أحد نواب كتلته وقادته الحزبيين يتوهم المتابع والمستمع أن الشمس والقمر لا يسطعان في سماء لبنان الا خوفا من المئة ألف صاروخ بحوزتهم خارج الشرعية ولولاها لكنا ضائعين في غياهب العتمة الطبيعية قبل السياسية .

معزوفة ” رئيس جمهورية لا يطعن ظهر المقاومة ” التي كررها نصرالله بالأمس وقبل مدة وغدا سيعاد تكرارها تجعلنا نظن بأن لبنان يستحيل وجوده بلا ميليشياه المذهبية ،، بينما الحقيقة الأكيدة تقول أن دولة لبنان الفعلية القوية القادرة يستحيل قيامها بوجود سلاح نصرالله بل هي تلفظ انفاسها بسبب تغول دويلته عليها وعلى كل مفاصلها المدنية والعسكرية والاقتصادية والاعلامية ،، أما الكلام الشكلي عن التزام القوانين وعدم المس باتفاق الطائف فمجرد فقاعات اعلامية يكشفها بتمسكه بسلاحه على حساب الدولة نفسها .

عرفت الدولة الحديثة منذ قيامها الكثير من حالات الاحتلال العسكري الخارجي ونشوء مقاومات شعبية لدحره في فرنسا وروسيا والجزائر وافريقيا وغيرها كانت تنتهي فور زواله وتتحول للعيش في منظومة الدولة الطبيعية الا في لبنان والعراق حيث تستولي الميليشيات المذهبية المرتهنة خارجيا على الدولة ومؤسساتها وتأخذها رهينة تقتل وتغتال وتهدد مسؤوليها الامنيين والسياسيين والإعلاميين الرافضين لها .

يعرف كل لبناني ان عمر بلده لبنان الدولة ١٠٣ سنوات وعمر الاستقلال ٨٠ عاما وعمره الوجودي منذ الأزل أي قبل ولادة نصرالله وحزبه وراعيه نظام الفقيه الإيراني وسيبقى بعد زوالهم .

المطلوب اليوم هو قراءة الواقع بتواضع وأناة بعيدا عن وهم الانتفاخ والغرور والقوة والاستقواء ووهم استتباع باقي المكونات بالترغيب ورسائله حينا وبالكراسي والمناصب ومكاسبها حينا آخر فما من احتلال دام ولا قهر استحال على الزوال .

زال الاحتلال العثماني والفرنسي والاسرائيلي والأسدي وبقي لبنان انتهت الميليشيات الفلسطينية والطائفية اللبنانية وبقي لبنان وكذلك الاحتلال الايراني سيلحقهم جميعا ويبقى لبنان .

لذلك إيماننا بلبنان أبدي وثقتنا بإنقاذها أكيدة فالسلاح زائل والوطن أبقى أبقى .

شاركها.