شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

شبهة تقاطعات ميقاتية “برية” باسيلية لاسترضاء النائب يحيى

مخاوف من التلاعب بالتركيبة السكانية في محيط حسّاس

أحمد الأيوبي

من أعاجيب حكومة الرئيس نجيب ميقاتي التي لا يعلم إلاّ الراسخون في الحكم أهدافها وخلفياتها، ما تضمّنه جدول اعمال جلسة مجلس الوزراء ٢١/٦/٢٠٢٣ من “طلب وزارة الداخلية والبلديات الموافقة على مشروعي مرسومين يرعي الأول إلى تعديل المرسوم 9412 تاريخ 10/6/2022 لجهة الجدول المرفق به ويرمي الثاني إلى إحداث قلم نفوس في بلدية البقيعة – محافظة عكار”.

اللافت في هذا الطلب أنّه من حيث المبدأ لا يتمتع بالضرورة والأهمية حتى يهتمّ به رئيس مجلس الوزراء، وباب الاستغراب هو وجود قلم نفوس في بلدة الهيشة لا يبعد سوى ثلاثة كيلومترات فقط عن القلم المستحدث، مما ينفي الحاجة الفعلية إليه، والمفارقة الأغرب في هذا القرار أنّ قلم النفوس المُنشأ في بلدة الهيشة المجاورة لم يوضع قيد التشغيل، مما يجعل قرار إنشاء قلم آخر في البقيعة أمراً غير منطقي بأيّ شكلٍ من الأشكال.

ليس واضحاً الهدف الحقيقي إنشاء هذا القلم، لكنّ واقع مؤسسات الدولة المنهارة والعجز عن تأمين مستلزمات موظفي القطاع العام الذين يغيبون عن مواقع أعمالهم اغلب أيام الأسبوع يطرح علامات استفهام كبيرة حول سبب هذا الاستثناء للوصول إلى هذا القرار في منطقة حساسة ذات طابع طائفي ومذهبي متداخل وعلى خط الحدود المباشر مع سوريا.

يطرح هذا القرار الحكوميّ شكوكاً حول سبب إنشاء قلم نفوس في بلدةٍ تبعد قرابة المائة متر عن الحدود مع سوريا وفي المحيط قرى ذات صبغة علوية وشيعية، فضلاً عن الاستخدام المحتمل في ملف اللجوء السوري، خاصة بوجود مافيا تبيع الهويات اللبنانية للسوريين.. وهذا يسمح بالاستنتاج بأنّ قلم نفوس البقيعة مُعَدٌّ سلفاً لمهمات محدّدة بأشخاص (موظفين) محدَّدين سلفاً.

في السياسة يبدو القرار نوعاً من المحاصصة التي تتقاطع فيها مصالح الرئيس نبيه بري والنائب جبران باسيل (لاسترضاء النائب محمد يحيى – النائب الفائز على لائحته في عكار) وبين الرئيس نجيب ميقاتي الذي يعمل بشكل وثيق مع بري خاصة في الملفات الحساسة ومنها حاكمية مصرف لبنان، وهذا يجعل الإضاءة على هذا القرار ومتابعة مفاعيله ضرورة لما قد يحمله من آثار سلبية على الوضعية السكانية وتركيبتها الحساسة في عكار.

شاركها.