
طارق الحجيري
يعلم كل متابع للشأن السياسي اللبناني وخاصة في بيئة الثنائي الشيعي مباشرة أن ما يجمعهما أقل بكثير مما يفرقهما ،، ويعلم قادة الثنائي قبل الحلفاء او الخصوم أن خشية الإفتراق وتبعاته اكبر بكثير من نقاط التلاقي السياسية والعقائدية والخدماتية ،، لذلك عند أدنى تباين يعودان فورا لذكرى حرب إقليم التفاح بينهما بقتلاها وجرحاها ومصابيها أكد ذلك امين عام الحزب حسن نصرالله بلسانه يوم قال للسفير السعودي السابق عبد العزيز خوجة أنه لا يمكنه الاستغناء عن نبيه بري لكنه أيضا لا ينسى كيف ارسل له جثث عناصره بالشاحنة !!!
وما التأخير حتى اليوم بانتخاب = تعيين رئيسا للمجلس الاسلامي الشيعي الاعلى خلفا لرئيسه المرحوم الشيخ عبد الأمير قبلان المحسوب على بري الا دليلا على طريقة ادارة الاختلاف وترحيله منعا للتصادم بينما ينقل كثيرون عدم رضى الحزب عن البيانات الاستفزازية اليومية للشيخ أحمد قبلان .
من هنا بدأنا نقرأ ونسمع لمقربين من الحزب والناطقين غير الرسميين باسمه أن الرئيس بري فعليا لا يريد سليمان فرنجية رئيسا للجمهورية وأنه تعمد ترشيحه عبر الاعلام لإحراقه وقد انتهى جديا هذا الترشيح في جلسة ١٤ حزيران فكان لبري ما أراده دون الصدام والخلاف مع الحزب .
في ذات السياق يؤكد المقربون أنفسهم أن الحزب غير متورط في لعبة الفساد والسمسرات وهدر المال العام وسرقة جنى أعمار اللبنانيين لكن سيفه مغلولا في محاربته لأنه سيطال مباشرة ويصيب الرئيس بري وأزلامه في الدولة واداراتها وهذا الكلام بلا ادنى شك إدانة مباشرة ،، ويؤكدون أن الرئيس بري استغل انشغال الحزب بمواجهة اسرائيل للإطباق على كل الوظائف الشيعية في الوزارات والادارات العامة من الضمان للتربية للقضاء للصحة للجامعة وغيرها !!!!
ما هو مفرح في تحليلات المقربين هؤلاء أن ترشيح فرنجية بات من الماضي ونظرية النواة الصلبة لل٥١ صوتا وتفوقها على ال٥٩ صوتا لجهاد ازعور هي مجرد قنابل دخانية صوتية لا قيمة فعلية لها وبالتالي لن يعيش اللبنانيون ٦ سنوات جحيمية قادمة تشكل تمديدا مقنعا لعهد ميشال عون الاسود .
عاجلا أم آجلا سينكسر الدف ويتفرق العشاق وسينفرط عقد الثنائي على ارتدادات هائلة وسط بيئتهما المشتركة وحينها سيعرف الجميع مدى وحجم خطورة وضرر إغلاق أي طائفة أحاديا او ثنائيا .
التعددية الوطنية والطائفية ضرورة فهي صمام أمان وكابح للصدام من أي مكون لبناني يحس بالغبن والظلم وفقدان القدرة على التأثير الوطني السياسي ،، فهل من مستدرك وواع لنعمة التعددية ؟؟؟
