شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

موقف اليوم: الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية

تكرّر، أمس، إطلاق الصواريخ من لبنان باتجاه إسرائيل، ولا تحمل هذه الصواريخ أيّي توقيع، ما يعني أنّ الجهة التي تقف خلفها إما تخجل بالإقرار بأنّ ما يسمى «مقاومة» أطلقتها وتعلن بوضوح إصرارها على مواصلة إطلاقها انطلاقًا من المواجهة التي تخوضها مع تل أبيب، وإمّا أنّها تخشى من ردّ فعل إسرائيلي يمكن أن يتوسّع على غرار ما حصل في العام 2006، وفي الحالتين تعريض أمن لبنان واللبنانيين للخطر من قبل جهة تتفرّد بقرار الحرب وتُبقي لبنان ساحة فوضى وفلتان.

وفي الوقت الذي يسجِّل فيه مطار بيروت أرقامًا قياسيّة بعدد الطائرات التي تطأ أرضه، هناك من يقامر بمصير اللبنانيين في محاولة يائسة لإظهار بأنّه ما زال يواجه إسرائيل، وأنّه لم يترك وظيفته، وأنّ سلاحه ضرورة، ولكنه لا يجرؤ على الكشف عن هويّته الحقيقية محاولاً تحميلها لمنظمات فلسطينيّة يعرف القاصي والداني أنّها لا تتحرّك من دون أوامر “ح ز ب ال له”.

وهذا الفريق نفسه الذي يدعّي القوة وتوازن الرعب مع إسرائيل، يقود الصراع معها على طريقة العصابات، فيما هدفها الوحيد هو التذكير الدائم بوجودها، وهي لا تجرؤ على تحقيق الإصابات في الجهة المقابلة خوفًا من ردّ فعل لايريده، بينما القوي فعلاً هو الذي يضبط أمن حدوده ومنطقته ولا يتركها مسرحًا للعصابات.

وبمعزل عمّا إذا كانت هذه الصواريخ بنسختها المكرّرة رسائل إيرانيّة أم تذكيريّة من “ح ز ب ال له” ، فإنّها تؤكّد المؤكّد وهو أنّ لبنان ساحة ولن يرتقي إلى مرتبة الوطن قبل أن يستعيد القرار على حدوده وكامل أراضيه وقبل أن يسلِّم “ح ز ب ال له” سلاحه للدولة اللبنانية.

وإذا كانت الدولة عاجزة عن نزع سلاح “ح ز ب ال له” ووقفه عند حدّه، فلماذا تكون عاجزة عن توقيف مَن يعرِّض أمن اللبنانيين للخطر من خلال إطلاق صواريخ لا يجرؤ أصحابها على المجاهرة بهويتهم؟ فهل ما ينطبق على الحزب ينسحب أيضًا على مخربِّين مجهولي الهوية؟ وإذا كانت عاجزة على الأرض فلماذا لا تتشدّد سياسيًّا بإدانة الخفة في دفع لبنان إلى جهنّم عسكري بعد الجهنّم المالي؟

فالحزب الذي تحوّل إلى داعية حوار لانتخاب رئيس للجمهورية ويعطِّل هذا الاستحقاق سعيًا إلى فرض مرشحه وتكريس أعراف جديدة بانتخاب الرئيس مخالفة للدستور، يريد من رئيس الجمهورية الجديد أن يغطي الفلتان في الجنوب وأن يكون شاهد زور أخرس لا ينطق بالحقّ ولا الحقيقة، ولا يتفوّه سوى بمعادلات خشبيّة أبقت لبنان رهينة وساحة حرب وقتال لأغراض إيرانية.
وهنا بالذات تكمن أهمية الانتخابات الرئاسية من أجل انتخاب رئيس غير خاضع لمحور الممانعة وتكليف رئيس حكومة من الطينة نفسها وتأليف حكومة على الأساس نفسه، والموقف السياسي أقوى من أيّ سلاح، وإذا كانت الدولة عاجزة عن إنهاء ازدواجية السلاح، فيجب أن تحرِّر قرارها الرسمي من تبعيته لمحور الممانعة، وأن يعبِّر هذا الموقف عن مصلحة لبنان واللبنانيين.

لا يمكن أن يستمر الوضع في لبنان برأسين: رأس دولة معطَّلَة من قبل الممانعة، ورأس ميليشيا متحكِّمَة بمصير البلد وشعبه، ومن الآن وحتى قيام دولة برأس واحد يجب أن تكون الانتخابات الرئاسية مناسبة للفصل النهائي بين الموقف الرسمي والموقف غير الشرعي، وهذا الفصل يحمي لبنان واللبنانيين ويعطي أملا بتقدُّم مشروع الجمهورية اللبنانية على الجمهورية الاسلامية.

شاركها.