
طارق الحجيري
لم يكن ما حصل في القرنة السوداء يتيما ولن يكون حتما ففي لبنان أكثر من منطقة عقارية – طائفية متداخلة قابلة للإنفجار والاشتعال بأي لحظة ولأتفه الأسباب من بلدة القاع ومشاريعها مرورا بدير الأحمر واليمونة الى لاسا وبشري والضنية وفنيدق وعكار العتيقة وغيرها من المناطق المتداخلة جغرافيا + طائفيا .
الجريمة واقع انساني بشع لكنه موجود فحتى أرقى الديمقراطيات ودول المساواة والعدالة الاجتماعية والتنمية المتوازنة المستدامة لم تتخلص من الجريمة وبعضها عاد لحكم الإعدام كعقاب رادع في مواجهة الجرائم والتعديات على الحياة البشرية .
يعرف الجميع أن خطر الجريمة يزداد قسوة وحدة عندما يحمل رمزيات صراعات وخلافات سابقة كقتل شرطي ابيض لشخص ملون البشرة في اميركا او قتل شرطي فرنسي لمهاجر بسحنة غير فرنسية اوروبية تتحول فورا قضية رأي عام متفجر وتعم مظلومية الفقراء والاغنياء والحكام والمحكومين المهمشين .
حادثة القرنة السوداء رغم كل دعوات واتصالات التهدئة والتعقل وإعلاء خطاب المصلحة الوطنية وعدم الإنجرار للفتنة ورغم انها امتداد لحوادث مزمنة لكنها ما كانت لتأخذ هذا الحجم من الضخ الطائفي المقيت الكريه لولا التشنج الذي يعيشه البلد نتيجة الفراغ السياسي والدستوري ونتيجة لغياب قادة وطنيين فعليين يؤمنون ويعملون لمصلحة الوطن وشعبه .
كشفت حادثة القرنة السوداء حجم الشرخ بين المكونات اللبنانية وخاصة المكونات التي تشعر بالضعف والاستقواء عليها من مكونات اخرى مسلحة تنشر ازلامها وعناصر سراياها في كل المناطق وتتغلغل بين كل المكونات اللبنانية بالمال والسلاح واستباحة القانون .
إن انتخاب رئيس للجمهورية الأمس قبل اليوم والغد اكثر من ضرورة وواجب وطنيين ، رئيس يؤمن ويعمل على تساوي وتوزاي كل اللبنانيين بالحقوق والواجبات والفرص لا افضلية لأحد الا من خلال العمل الوطني الجاد والنفع العام ، رئيس لا يشعر معه اي طرف بالغلبة والهزيمة والإنكسار وهذا يحتاج لضمير وطني يقظ ولانتماء صادق ونهائي بوطن الأرز وعدم المفاخرة والمجاهرة بانتماءات وولاءات اخرى خارجية لم تجلب لنا سوى الشرذمة والتقاتل والتفرقة .
ايها الزعماء والنواب والقادة أنقذوا هذا الوطن قبل الاشتعال والإندثار فقد مرت حادثة القرنة السوداء على خير رغم مرارتها وبشاعتها رغم قسوتها وجراحها لكن غيرها الأرجح ألا يمر وربما آوان الانقاذ لم يفت كليا بعد.
