
طارق الحجيري
غير خفي أن جلسة مجلس النواب لإنتخاب رئيس جمهورية في ١٤ حزيران أدخلت البلد في مرحلة مراوحة ستتطول وقد تطول أكثر مما هو متوقع الا إذا حصل أمر خارجي فجائي يقلب الطاولة على رؤوس الجميع .
أعقب تلك الجلسة حملة إعلامية ضارية من فريق الثنائي الشيعي لتمجيد الرقم ٥١ وفلسفته إنتخابيا ووطنيا وطائفيا بحيث صدق كثيرون أن الرقم ٥١ أكثر من الرقم ٥٩ تحت شعار الثبات ورص الصفوف .
الاستثمار في الفراغ لعبة لا شك يتقنها ويجيدها الثنائي تحت عنوان ” الصبر الاستراتيجي “خاصة أن الحزب الايراني يعتبر نفسه وريث الوصاية الأسدية البغيضة وهو باشر حملة ترغيب وترهيب مباشرة عبر تقديم فوائد التوافق معه على مرشحه وارفاقها بالمقالات والصور – الرسائل الاغتيالية عبر اعلامه .
يبالغ البعض بحرصهم الأمني والتخوف من عودة مرحلة الاغتيالات لإرغام الرماديين من النواب وإجبارهم على انتخاب فرنجية ، طبعا هذا ليس صك براءة لحزب مدان من محكمة دولية بدماء اللبنانيين وأرواحهم والموت صناعته المفضلة،، غير أن انتهاء مفاعيل شهر العسل الأميركي الايراني عقب احتلال العراق والإتفاق السعودي الايراني ووضعه على قوائم الإرهاب أوروبيا كلها عوامل تحرمه من لعبته المفضلة بين الدماء والأشلاء .
لذلك المطلوب من كل القوى المناهضة للحزب الالهي الترفع عن كل الصغائر والأنانيات وحسابات الربح والخسارة التشدد أكثر في رفضها السير بمرشحه مهما تعاظمت الضغوطات ومبادلته شعاره ” فرنجية أو الفراغ ” بشعار ” ألف فراغ ولا فرنجية ” وخاصة أن المعلومات القليلة التي رشحت عن زيارة الموفد الفرنسي لودريان تفيد أن وصول فرنجية لبعبدا قارب درجة المستحيل ويجب البحث عن خيار أخر وهذا بحد ذاته هدفا في مرماه لكنه غير حاسم .
أما المتخوفون من عبث ما بالنظام وفرض الحزب شروطه بتعديل الدستور وإدخال مواد تحفظ تغوله على الدولة فهي تدخل في باب التهويل والمغالاة ، فالحزب يدرك قبل سواه أن دونها عقبات كثيرة وقد تصل بالبلد لشفير الحرب الأهلية وهذا ما لا يريده أبدا ليقينه بأن أي محاولة لتعديل النظام سيكون سلاحه بندها الأول .
فقط الثبات على المواجهة السياسية ومقاومة احتلال السلاح يفتحان باب الخلاص للبنان وشعبه .
