عبد العزيز الصمد ينتفض ويمنع انحراف “الاعتدال” باتجاه محور الممانعة
إيهاب مطر اقترع لقناعته، واستهدافـُه أكّد مكانته في المعادلة
خاص – البديل
شكّلت جلسة مجلس النواب الرئاسية التي انعقدت في 14 حزيران الجاري محطة إضافية لتأكيد قدرة محور الممانعة على التعطيل والتضليل مقابل توازن يمنعه من إيصال مرشحه إلى قصر بعبدا، بينما برز مشهد لافت داخل “تكتل الاعتدال الوطني” تمثّل في الانتفاضة التي قام بها النائب عبد العزيز الصمد لمنع زملاء له في التكتل من الانحراف باتجاه التصويت لسلميان فرنجية، وحضر في المشهد أيضاً ذلك الاستهداف الذي تعرّض له النائب إيهاب مطر بعد منح صوته لقائد الجيش.
إتقان التعطيل والتضليل

كان من إفرازات جلسة البرلمان الأخيرة إصرار محور الممانعة على التعطيل من خلال تطيير النصاب، ولو أنّهم واثقون كما يزعمون بقدرتهم على إيصال مرشحهم لما قاموا بالانسحاب من المجلس ولما سارع رئيسه إلى إطفاء الكهرباء و”طرد” النواب من مجلسهم بدون أن تُختم الجلسة حسب الأصول.
أما التضليل فتمثّل في إطلاق الممانعة حملات سياسية وإعلامية شرسة لإلغاء مبدأ التصويت وقيمة العدد في العملية الانتخابية، من خلال اعتبار الرئيس نبيه بري أنّه لا قيمة للصوت المفقود، والزعم بأنّ الأصوات التي نالها المرشح جهاد أزعور ليست بنوعية الأصوات التي حصل عليها فرنجية، لتصبح الأصوات الأعلى بلا قيمة والأدنى هي الأكثر تماسكاً واستمرارية.
وهذا الأسلوب هو أوقح أشكال التضليل للرأي العام لأنّه يضرب أساس العملية الديمقراطية القائمة على الانتخاب، بينما يريد محور الممانعة إلغاء الانتخاب لصالح ما يسمى التوافق الذي تتحكّم به عوامل الابتزاز من السلاح إلى مغريات السلطة.
الصمد يتصدى لمنع انحراف “الاعتدال”

كان من تداعيات جلسة 14 حزيران النيابية انكشاف حقيقة أنّ هناك ثلاثة نواب يميلون للانحراف عن “اعتدالهم” باتجاه التصويت للوزير الأسبق سليمان فرنجية، وهم: وليد البعريني، سجيع عطية وأحمد الخير، وإن كان البعريني أشدُّهم حماسة، خاصة بعد ألقى إليه بعض المتلاعبين زخرف القول غروراً باحتمال تمسيته رئيساً للحكومة في حال وصول فرنجية، بينما كان عطية يساير الأخير عبر الإعلام ويقول له قوبنا معك وأصواتنا ليست لك، أمّا الخير فإنّه يضع رجلاً في البور وأخرى في الفلاحة، وقد قارب الثلاثة لحظة الاقتراع بالنزوع نحو زعيم تيار المردة.
هذا الواقع دفع بنائب الضنية عبد العزيز الصمد إلى الانتفاض والتهديد بفرط التكتل إذا كان بعض من فيه سيذهب للتصويت لمرشح “حزب الله” وتضامن معه بقية أعضاء التكتل، الأمر الذي أدّى إلى تسوية قضت بعدم التصويت لأزعور مقابل عدم التصويت لفرنجية واعتماد شعار “لبنان الجديد” كمخرج لهذا الخلاف.
لا شكّ أنّ موقف الصمد كان مهماً في هذه اللحظة المفصلية، خاصة مع بروز النائب جهاد الصمد كأحد مرتكزات سياسة الثنائي الشيعي في المناطق السنية الشمالية، كما أنّ هذا التكتل يفترض أنّه يمثل جزءاً من الرأي العام السنّي، وعليه أن يُثبت استقلاليته واعتداله، وأنّه أيضاً ليس في دائرة سيطرة الرئيس سعد الحريري كما يحاول أمينه العام أن يوحي في بعض المفاصل السياسية.
مطر: عبّر عن قناعته ومحاولة التحريض عليه سقطت

مع إعلان النائب إيهاب مطر تصويته لصالح قائد الجيش العماد جوزاف عون، عمد أحد المواقع إلى إطلاق اتهامات بحقّ نائب طرابلس محاولاً تحريض أهل المدينة عليه
يُحسب للنائب مطر أنّه تمسّك بقناعته التي لا تنسجم مع التصويت للوزير أزعور، ولعلمه أنّ الأخير لن يصل وبالتالي أراد أن يكون تصويته إشارة نحو الاتجاه الذي ينبغي أن تسلكه الكتل النيابية في المرحلة المقبلة، ونوعاً من التأييد المعنوي للمؤسسة العسكرية وقيادتها في ظلّ ما تتعرّض له من استهدافات.
في هذه الأجواء، كان النائب مطر يواصل نشاطه الداعم لأبناء مدينته وخاصة في المجال تربوي مع اقتراب امتحانات نهاية العام في إطار مساعيه لتحسين أوضاع المواطنين ومنع وصول الكارثة إلى القطاع التعليمي لأنّ انهياره يعطِّل أي إمكانية للنهوض في المستقبل.

شكّل استهداف مطر الإعلامي والسياسي تأكيداً على ثبات مكانته في المعادلة السياسية والوطنية وتأكيداً على استقلاليته السيادية رغم محاولات التحريض والتشكيك التي عبرت وكأنّها لم تكن.
