شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

موقف اليوم الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية

أخرجت الجلسة النيابيّة الثانية عشرة مرشّح الممانعة من السباق الرئاسي، إذ لا يمكن لأقلية نيابية أن تفرض مرشحها على أكثرية نيابية، ولم تنتقل من الورقة البيضاء إلى وضع الاسم في المغلّف سوى بعد أن تأكدّت أنّ سقف مرشحها 51 صوتًا على رغم التهديد والتخوين ورفع الإصبع وشراء الضمائر، وهذا الانتقال لم يكن ليحصل لولا إدراكها استحالة إيصال مرشحها في ظلّ ميزان القوى النيابي، ورغبتها الضمنية بأن تكون هذه الجلسة طيًّا لصفحة هذا المرشح بعدما سخرّت كلّ شيء لانتخابه، إذ كان بإمكانها الاقتراع بالورقة البيضاء من أجل إبقاء اسم مرشحها للجلسة الرئاسية النهائية، ولكن بعد تأكّدها من عدم قدرتها على إيصاله إلى النهائيّات اضطرت إلى المنازلة باسمه للتخلي عنه في نصف النهائيّات.

ولا بدّ في هذا السياق من تسجيل ثلاث ملاحظات أساسية:

  • الملاحظة الأولى، المواجهة الانتخابية كانت بين فريقين: الفريق الممانع الذي يمثِّل مشروع الفوضى في لبنان، والفريق السيادي والإصلاحي والتغييري، والفارق بين الفريقين أنّ الأول يُحرَّك من حارة حريك، والثاني يمثِّل التعدّديّة النيابيّة التي تقاطعت حول رفض سياسة الفرض بالقوة والإملاءات والفوقيّة.
    ولأنّ لبنان لا يحكم بلون واحد وكيف بالحري إذا كان لونًا ممانعًا، فإنّ أي رئيس للجمهورية يجب أن يكون انتخابه نتيجة تقاطع بين الألوان الأساسيّة لمجلس النواب، وهذا ما تجسّد حول ترشيح الوزير السابق جهاد أزعور، فيما الـ51 صوتًا يشكّلون جزءًا لا يتجزأ من الانقسام العمودي الذي بدأ مع خروج الجيش السوري من لبنان، وقد تبيّن للرأي العالم الداخلي والخارجي بأنّ حجم هذا الفريق لا يسمح له إطلاقًا بانتخاب رئيس للجمهورية.
  • الملاحظة الثانية، أصبح الفريق الممانع بعد الجلسة 12 أمام ثلاثة خيارات: إما الدعوة سريعًا إلى جلسة 13 لتكون الجلسة الختاميّة الحاسمة في ظلّ وجود مرشحين لهما الحظوظ الكاملة بالفوز بعيدًا من تسجيل النقاط الإعلاميّة والمزايدات الكلاميّة التي لا تُقدِّم ولا تؤخِّر فيما الحسم يكون في صندوقة الاقتراع وجلسات انتخابيّة متتالية، وإمّا أنّ الفريق الممانع لا يريد انتخابات رئاسية سوى على قاعدة فرض مرشحه الرئاسي، لأن لا عذر بعد اليوم لاستمرار الشغور، ما يعني ضرورة نقل المواجهة معه إلى مرحلة جديدة، وعلى المجتمع الدولي أن يخرج من حياديّته ويحمِّل هذا الفريق تبعات منع انتخاب رئيس للجمهورية، وإمّا التوافق مع فريق التقاطع، وأهميّة الفريق الأخير أنّه نجح في حشر الفريق الممانع ووضعه على ردّ الفعل وإلزامه التخلي عن مرشحه عاجلاً لا آجلاً.
  • الملاحظة الثالثة، عندما يحصل أيّ خطأ في الفرز الانتخابي في أيّ بلد يحترم نفسه في هذا العالم، تُعاد الانتخابات وتُعتَبر الجلسة وكأنها لم تحصل، وأفضل المواقف التي أطلقت في مواجهة الإدارة السيئة للجلسة البارحة كانت للنائبة ستريدا جعجع التي ذهبت إلى حدّ الطعن في دستوريّتها، وطالبت رئيس مجلس النواب نبيه بري “بإعادة التصويت من جديد، لأن ما حصل اليوم لا يليق بالمجلس النيابي. وأن يخرج بري ويقول “ما بتأثّر ورقة واحدة” هذا غير مقبول وكان من المفترض أن يدعو إلى التصويت مجدداً”.
    والسبب الوحيد الذي يفسِّر ذلك، ربما، عدم التركيز بما يكفي على الجانب الذي أثارته “القوات اللبنانية” بلسان النائبة جعجع وهو أنّ معظم النواب اعتادوا على الإدارة الكارثيّة للرئيس بري لمجلس النواب، ووصلوا إلى قناعة باستحالة تغيير الممارسة التي لا تمتّ إلى المؤسّسات بصلة إلا بتغيير هذا الرجل، ولكن حسنًا فعلت جعجع لأن ما هو أسوأ من الخطأ تبرير رئيس المجلس لهذا الخطأ: “ما بتأثِّر ورقة واحدة”، وهذه الإجابة كافية للدلالة على أنّنا في نظام عشائري لا في نظام مؤسّساتيٍّ ودولة تُحتَرَمُ فيها المؤسسات، وما هو أسوأ من التبرير التأقلم مع ممارسة غير دستورية، وهذا ما رفضته “القوات اللبنانية” جملة وتفصيلاً من خلال موقف النائبة جعجع.

ويبقى أنّ الجلسة الثانية عشرة أكّدت ما دأبت المعارضة على تكراره بأنّ أحدًا لا يستطيع انتخاب مرشّحه بالقوة، وشكلت طيًّا لصفحة مرشح الممانعة، ووجّهت رسالة إلى الرئيس الفرنسي بأنّ مرشّحه يمثّل أقليّة نيابيّة وأنّ الجلسة التي عُقدت عشيّة اجتماعه مع وليّ العهد السعودي يجب أن تشكّل مناسبة لاندفاعة دوليّة جديدة تتقاطع مع التعدّديّة البرلمانية التي تريد انتخابات رئاسيّة لا غالب فيها ولا مغلوب بين القوى السياسية، وأن تكون الرئاسة الأولى هي الغالبة بانتخاب الرئيس المتحرِّر من أثقال الأمر الواقع والقادر على إدارة الجمهورية انطلاقًا من دستورها ودورها التاريخي.

شاركها.