مركز نورس للدراسات
إن أرادت تركيا إعادة مالايقل عن نصف اللاجئين السوريين في تركيا خلال عام مثلا، فيجب أن يكون هناك عوامل مساعدة في الشمال السوري، بعضها بدأ وبعضها بحاجة لتسريع البدء، مثلا:
- إيجاد فرص عمل في الشمال السوري، وهذا لا يعني إيجاد منظمات أو وظائف حكومية، بقدر ماهو اطلاق يد القطاع الخاص، عن طريق السماح بالاستيراد والتصدير وفتح أفرع لمصانع تركية في الشمال السوري للحصول على عمالة أرخص من تركيا. هل تعلم أن مساحة محافظة حلب قريبة من مساحة دولة كتايوان، كانت مناهضة للصين، ثم تحولت لأكثر دول شرق آسيا تطورا من خلال الصناعة والتجارة
- المساعدة على بناء بنية تحتية قوية من طرق وكهرباء ومصانع. وهذا سيعود بالنفع على الطرفين.
- المساعدة في نقل التكنولوجيا والعلوم للشمال السوري لبناء خدمات صحية تغني السوريين عن الذهاب لتركيا للعلاج أو للتعلم.
وعلى الطرف الآخر، لا يجب على السوريين انتظار الحلول المستوردة، أو انتظار دعم الدول او مساعداتهم للنهوض، فواجب عليهم على الأقل التخطيط والتطور من الحالة التي نمر فيها لمرحلة أكثر توحدا، وأكثر تفهما لبعضهم البعض.
نأتي للموضوع الأهم، وهو أن الشمال السوري مزدحم بالسكان، ومعظم السكان يعيشون ضمن مخيمات، لاتصلح لأن تكون وضعا محفزا للاجئين للرجوع، لذلك نحتاج لمدينة كبيرة تتسع للملايين، وليس هناك أفضل من محافظة حلب، وصولا حتى لمدينة حماة وريف حمص، والتي لو تم تحريرهما وإعادة تأهيلهما كمدن صناعية وتجارية لعاد عدد كبير جدا من اللاجئين السوريين في تركيا وحتى في أوروبا الى سوريا.
فمع مساوئ نزوح السوريين الى اوروبا وتركيا إلا أن هناك فوائد لذلك وهو اكتسابهم التعليم والخبرة، والتي من المهم كأضعف الإيمان أن يقوموا بتسخيرها لاحقا لخدمة اخوانهم في الشمال السوري ورفع المستوى العلمي والتقني في الشمال. فالشمال السوري يتطور، ومستوى المعيشة فيه أفضل بمراحل من مناطق عصابات الأسد، بل يمكن القول أننا نرى أن الشمال السوري سبق مناطق العصابة تطورا في عدد كبير من المجالات. يمكن رفع هذا المستوى أكثر بكثير لو تم اعادة هندسة الاجراءات الحالية بعيدا عن الآليات المستخدمة لدى الأنظمة العربية، كما أن الوقت للاستعانة باللاجئين والخبرات السورية في الخارج، والتجارب الناجحة حول العالم قد حان عوضا عن الاستمرار في اعادة انتاج البيروقراطية القديمة.
بالعودة لحلب، فتحريرها هو جزء من الحل للمستقبل المتوسط، وهو خيار سيعود بالنفع على الجميع، على تركيا مثلا لإعادة اللاجئين وعلى اللاجئين أنفسهم للعودة والتخلص من ذل اللجوء، وعلى أهالي الشمال لايجاد فرص عمل بدلا من التفكير بالهجرة
لا تكترث روسيا المنشغلة في أوكرانيا بحلب، وربما أهالي حلب الآن سيجدون خيار تحريرها أفضل لمعيشتهم من الواقع الحالي الصعب الذي يعيشونه مع المليشيات الايرانية. بالنسبة لعصابات الأسد، فحلب لا تشكل لهم سوى ضربة أمام جماهيرهم التي لم تعد تصدق كذباتهم، لكن العدو الحقيقي الذي يريد الاستمرار في احتلال حلب هو نظام الملالي في ايران، والذي لو لم يقدم له الروس الدعم الجوي، لما استطاع الصمود أمام الثوار، بإذن الله.
