شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

حكومة تصريف أعمال أم تدمير الأحوال

النقد الوطني في لبنان يٌعاني من فساد وفشل مكونات السلطة السياسية، والغياب التام عن إقرار وتنفيذ الحلول. النقد الوطني يناديكم . . .

محمد فحيلي / خبير المخاطر المصرفية والباحث في الإقتصاد

في كل مرة تجتمع فيها حكومة الرئيس ميقاتي، ولن أُعرف عنها بأنها حكومة تصريف أعمال لأنها بعيده جداً عن ذلك، أٌصبِح على أمل أن يكون الحديث عن توجه مجلس الوزراء في هذا الإجتماع إلى ‏إقرار إصدار أوراق نقدية جديدة من فئة ال 500 ألف والمليون ليرة لبنانية؛ أو/و إقرار زيادة على رواتب وأجور الموظفين في القطاع العام غير صحيح وهو فقط خبر للإستهلاك على وسائل التواصل الإجتماعي تماشياً مع ثقافة الترغيب والترهيب الذي تعتمدها “الصحافة المتخصصة” في هذه الأيام. أما بالنسبة لرفع سعر صرف الدولار الجمركي إلى 60000 ومن ثم على سعر منصة صيرفة، فالأمر طبيعي – عندما ترتفع كلفة الإستيراد، سوف ترتفع أسعار المواد والسلع المستوردة. الارتفاع في الأسعار والضغوطات التضخمية التي تنتج عن إجراءات تُفقد المواطن من ثقته بالعملة الوطنية تختلف عن تلك التي تنتج عن إرتفاع في كلفة الإنتاج والتسويق. سعر صرف الدولار الجمركي يجب أن يكون السعر المتداول في السوق الحرة – وهو يفوق ال 60 ألف ليرة، والحل يكون في هذه المرحلة في الإتجاه نحو الحد من إستيراد السلع الغير أساسية لمدة سنتين على الأقل وليس بالمطالبة بدعم الدولار الجمركي على حساب الوطن والمواطن. محاربة التضخم هو من مسؤولية السلطة النقدية، أما الإرتفاع في كلفة الاستيراد هو من إنتاج السلطة المالية ولهذا سوف أكتفي بما ذكرته عن مسؤولية السلطة المالية لجهة الحد من تأثير الاستيراد على الأسعار بشكل عام، والتوسع فقط في طلب المستطاع من السلطة النقدية للحد من الضغوطات التضخمية.

إن إقرار إصدار أوراق نقدية من فئة ال 500 ألف أو/و المليون ليرة، أو تعديل (وهو في الواقع تعديل فقط وليس تحسين) رواتب وأجور موظفي الدولة قد يكون جيد إن سبقه (وليس إنّ واكبه) خطوات إصلاحية حقيقية في إدارة المالية العامة (وخصوصاً تأمين الإيرادات قبل إقرار النفقات الإضافية)؛ غير ذلك، هذه القرارات سوف تقضي على ما تبقى من كرامة في العملة الوطنية بسبب الضغوطات التضخمية التي سوف تنتجها. 

بعض الخطوات التي لاتتطلب لا نصاب ولا قوانين وممكن إقرارها على الساحة النقدية بين مصرف لبنان والمصارف التجارية هي العودة إلى:

– إلزام المصارف بفتح حسابات جديدة وتفعيل حسابات مكونة سابقاً بالليرة اللبنانية، وتوطين الرواتب والأجور، 

– الحدّ من التداول بالأوراق النقدية من خلال تفعيل العمل بوسائل الدفع المتاحة والمتوفرة عبر القطاع المصرفي من بطاقات دفع وبطاقات إئتمان وشيكات وتحويل مصرفي.

وأما بالنسبة للسلطة السياسية فيجب أن تكون الحلول على حجم الوطن وليس فقط على حجم موظفي القطاع العام، أو المودعين أو/و المصارف التجارية. الحلول يجب أن تطال كل المواطنين وجميع مكونات القطاع الخاص والعام في لبنان ولتكن الإنطلاقة بإقرار الممكن والمستطاع اليوم لتمكين:

– المواطن من تمويل الإستهلاك لتأمين الحد الأدنى من العيش الكريم؛ 

– والمؤسسات من تمويل المصاريف التشغيلية لتأمين الموارد المطلوبة للإستمرار في الإنتاج وخدمة الإقتصاد الوطني.

هذا يشكل الحل لجزء كبير من المشاكل النقدية التي قد تنتج عن قرارات الحكومة في الآونة الأخيرة والتي يعاني منها لبنان اليوم ويساعد بشكل كبير على وقف النزيف. توفر الظروف لإستعمال العملة المصرفية (Bank Money) تحدّ من المضاربة وتخفف بشكل ملحوظ الطلب على الأوراق النقدية (Fiat Money)؛ تعيد للعملة الوطنية كرامتها عندما تصبح خيار أساسي في تسديد فواتير الإستهلاك للأفراد والمصاريف التشغيلية للمؤسسات من خاصة وعامة؛ وقد تكون ممر أساسي لوصول المتقاعدين إلى أرصدة حساباتهم في المصارف بشكل يُسهل عليهم تمويل مصاريفهم؛ وبالتأكيد تطلق عجلة إعادة الحياة إلى القطاع المصرفي وتحويل زيارة العميل إلى المصرف من مصدر “هم” إلى مصدر “إهتمام”.

شاركها.