كتب محمد قداوح في ناشطون
دخل لبنان حالياً المرحلة الأخيرة من الصمت الدولي قبيل حلول شهر العقوبات الماليّة و السياسيّة على السّاسة و الزعماء اللبنانيين و من يظهره الواقع معطّلاً للاستحقاق الدستوري الأهم بانتخاب رئيس جديد للجمهوريّة. تلك العقوبات أتت بتأكيد من الاتحاد الاوروبي و بتلويحٍ من الولايات المتّحدة الأميركيّة و التحذيرات تتوالى لمن يهمهم الأمر في لبنان، فالوقت بدأ ينفذ وأصبح الجميع “على المحك”، إلّا إذا كان قرار المواجهة و التعنّت الداخلي أحد الخيارات اللاعقلانيّة مطروح على طاولة النظام المتهالك و الفاقد للثقة داخليّاً و خارجيّاً!! فمبدأ تدوير الزواية إنتهت صلاحيته إلى غير رجعة، و ما يحصل مع حاكم مصرف لبنان رياض سلامة قضائياً في فرنسا هو أول الغيث و النشرات الحمراء تنتظر من يستحقّها…
أمّا الوضع الأصعب داخليّاً هو الوضع المسيحي المُرتبك، فالمرشّح المسيحي الوحيد المتبقي من ضمن رؤساء الأحزاب هو الوزير السابق سليمان فرنجيّة – مرشّح حزب الله و حركة أمل و المدعوم من النظام السوريّ و فرنسا – التي تعمل جاهدةً لايصاله إلى السدّة الرئاسيّة الاولى، في المقابل لا قبول مسيحي لفرنجيّة و الأغلبيّة النيابيّة المسيحيّة الساحقة (قوات-كتائب-وطني حر) ضد وصوله إلى بعبدا و إن وصل فالوضع سيصبح أشبه بإنتخابات عام ١٩٩٢ النيابيّة و الإحباط المسيحي المرافق لها آنذاك.
و الأمر الذي زاد من الطين بلّة هي التسويات الإقليميّة المفاجئة التي طرأت على الساحة العربيّة من جهة و العربيّة الفارسيّة من جهة أخرى، فعودة رأس النظام السوري إلى الجامعة العربيّة و أيضاً الإتفاق السعودي الإيراني رفعا من آمال مرشّح الثنائي الشيعي الذي أصبح رهن انتظار مفاعيل هذه التسويات. و بحسب مصادر مطلعة سعوديّاً فالمملكة لم و لن تتدخّل في استحقاقٍ دستوريّ داخلي و لن تدخل في لعبة الأسماء و لكنّها مع تنفيذ جميع بنود الورقة الكويتيّة التي تنصّ على سياسة النأي بالنفس عن صراعات المنطقة، واحترام سيادة الدول العربية والخليجية، تطبيق القرارات الدولية و اتفاق الطائف بالإضافة إلى منع تهريب المخدرات إلى دول الخليج.
من جهة اخرى برز اسم الوزير السابق جهاد ازعور كما عدّة أسماء أخرى كإسم تسوية بين ما يسمى المعارضة و الوزير السابق جبران باسيل و لكن هذه التسوية لم يُكتب لها الحياة طويلاً بسبب الحسابات السياسيّة للأخير و خصوصاً الحسابات المُتعلّقة بحليفه حزب الله المُعارض لوصول أزعور للرئاسة، فباسيل يعتمد إسلوب “الزكزكة” السياسيّة مع حليفه الأصفر الأمر الذي يجعله غير آمن على مستوى التحالفات الرئاسيّة.
و تبقى كلّ هذه التحرّكات و التسويات و الإتفاقيات حبرٌ على ورق و لا قيمة فعليّة لها، فالدبلوماسيّة شيء و الواقع شيئ آخر تماماً بغياب أكثريّة نيابيّة تؤمّن وصول أحد المرشّحين الطبيعيين للرئاسة، و ما هو ملموس حتّى الساعة أنّ الأوفر حظّاً و المقبول داخليّاً و عربيّاً و أيضاً دوليّاً، كما سياسيّاً و استخباراتياً، هو قائد الجيش العماد جوزيف عون، الذي يُشيد به الجميع على كافّة المستويات، نبدأ من شخصيته القياديّة إلى مناقبيّته و نظافة كفّه داخل المؤسّسة العسكريّة و انفتاحه على الداخل و الخارج للحفاظ على وطنه و مؤسّسته التي أجبرت الجميع على الإعتراف بها ممّا جعل منه “العسكريّ الدبلوماسيّ”.
