شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

ما أنجزه دبوسي من تحضيرات محترفة لمشروع طرابلس الكبرى ستظهر أهمّيته مع نضوج التسويات السياسية

أحمد الأيوبي

منذ لحظة إعلان توقيع الاتفاق السعودي الإيراني الصيني في بكين تركّزت الأنظار على الأبعاد السياسية والأمنية والاستراتيجية للاتفاق، وتأخـّر بطبيعة الحال الاهتمام بالأبعاد الاقتصادية ذات الصلة به، وهذا أمرٌ طبيعي، لكنّه لا يعني أنّ الجوانب الاقتصادية ليست مركزية بالنسبة إلى موقعي الاتفاق وما سينتج عنه من اصطفافات دولية وإقليمية، وما يرافق ذلك من تفاعل اقتصادي ستكون له انعكاساته على لبنان والمنطقة عاجلاً أم آجلاً.

للاتفاق الإيراني السعودي الصيني نتائج اقتصادية على لبنان والمنطقة

من هذه الزاوية من المشهد الدولي والإقليمي والعربي تبرز أهميّة ما تمكّن رئيس غرفة طرابلس الكبرى توفيق دبوسي من استجماعه وتحضيره وإنجازه لاستكمال الرؤية والدور للاقتصاد اللبناني من طرابلس بعد نضوج مشروع منظومتها الاقتصادية المتكاملة التي تؤهِّل لبنان للعب دور لا يقتصر على مواكبة عملية إعادة سوريا عندما تبدأ، بل يتعدى ذلك إلى الاستثمار في المميزات الجغرافية التي تتمتّع بها طرابلس على مرافئ المنطقة، ولا سيما ميناء حيفا، فجميع الدراسات والخبراء يؤكِّدون أنّ موقع المدينة الجغرافي والمشروع الذي استغرق إعدادُه بضع سنوات، يؤهّلها لتكون جزءاً حيوياً من “أوروبا الجديدة” الشرق أوسطية كما وصفها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان بأدوار تتلاءم مع التحولات الجارية حولنا.

يمكن تلخيص مشروع منظومة طرابلس الاقتصادية بتوسيع المرفأ والمنطقة الاقتصادية الخاصة حتى العبدة شمالاً لتنشأ فيها قطاعات تخدم الحركة البحرية والنفطية والتجارية، مع تشغيل المنطقة الاقتصادية الخاصة لتكون منجم استثمار محليّ وعربي وإقليمي، ولتنشأ منظومة متكاملة تخدم جميع المناطق اللبنانية ويمتدّ أثرُها إلى المحيط بشكلٍ تلقائي.

إعتبر البعض أنّ حديث توفيق دبوسي عن اعتبار مشروع منظومة طرابلس الكبرى هو مشروعٌ إنقاذيّ للبنان هو طرحٌ مبالَغٌ فيه، لكن مع كلّ تطوّرٍ جديد في الأوضاع الدولية والإقليمية، تتأكّد صحة الرؤية التي قدّمها دبوسي للبنانيين، ويتضح أيضاً أنّ التواطؤ والفشل والفساد المتفشي في المنظومة الحاكمة هو أهمّ أسباب محاصرة طرابلس والمانع الأكبر من انطلاق منظومتها الاقتصادية الواعدة.

أنجز توفيق دبوسي جميع الدراسات بأعلى مستويات الجودة والاحتراف مع أفضل الشركات المختصة، وفتح أبواب اللجان النيابية والدوائر المعنية في الدولة لتثبيت ما يمكن تثبيتـُه في الظروف الراهنة، تشريعياً وقانونياً.

على مستوى العلاقات الدولية أطلق دبوسي دبلوماسية اقتصادية نشطة شملت السفراء العرب والأجانب، من الشرق والغرب، مع الأخذ بعين الاعتبار الواقع اللبناني والعلاقات الدولية المتداخلة المتعلقة بلبنان.. وهذا يحجز لطرابلس ومشروعها الوطني مكانة معنوية واعتبارية تضعها فيدائرة الاهتمام العربي والدولي بانتظار التسويات السياسية، أي أنّ الرجل استطاع أن يخطّ مساراً متحرِّكاً في قلب الجمود اللبناني ستظهر أهميّته مع بداية حلول الاستقرار في المنطقة.

ربما يتأخـّر وصول التداعيات الاقتصادية للاتفاق السعودي الإيراني الصيني، وربما يحتدم الصراع الصيني الأميركي على المنطقة العربية، وهذا قد يُعـَقـِّد المشهد، لكنّ الأكيد أنّ مشروع المنظومة الاقتصادية لطرابلس سيكون نقطة الانطلاق لدورٍ لبناني جديد وستبقى العين على مدينة الشراكة والتاريخ فمنها سينطلق مسار التطوير والازدهار، والذي نأمل أن لا يطول وأن تُنهي التطورات هيمنة المنظومة المتحكِّمة الظالمة الفاسدة، فاللبنانيون يستحقون الحرية والازدهار.

شاركها.