شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أحمد الأيوبي

 

شكّلت زيارة رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن مولوي على رأس وفد اقتصادي نيابي سوري إلى غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال حدثاً يفتتح مرحلة التلاقي السوري اللبناني بعد تحرير سوريا من نظام الإجرام البائد وذلك بعد أيام قليلة من زيارة وزير الخارجية السوري أسعد الشيباني للفيحاء لتشهد هذه الخطوة توقيع مذكرة تفاهم بين غرفة طرابلس الكبرى وغرفة صناعة دمشق وريفها، تهدف إلى تعزيز التعاون الاقتصادي وتبادل المعلومات والخبرات وتطوير العلاقات الثنائية بما يخدم المصالح المشتركة بين سوريا ولبنان، مع التوجه نحو إنشاء مكتب خاص في غرفة طرابلس لتطوير العلاقات الاقتصادية اللبنانية السورية.

جاءت الزيارة بمبادرة من مجموعة الابتكار للإنتاج الاعلامي في دمشق ممثلة برئيسها التنفيذي مالك مولوي ومديرها العام مروان حيدر، وضمّ الوفد السوري كلاً من: رئيس غرفة صناعة دمشق وريفها المهندس محمد أيمن مولوي، على رأس وفد ضم نائب الرئيس الأول غسان الكسم، وأمين السر وعضو مجلس الشعب السوري عبدلله الزايد، كريم خجا، رئيف السبيعي وأنس طرابلسي، وذلك بحضور نائبي رئيس غرفة طرابلس إبراهيم فوز ونخيل يمين، وأمين المال بسام الرحولي، وأعضاء مجلس الإدارة محمد عبدالرحمن عبيد، حسن إبراهيم، مصطفى اليمق وجان السيد.

كان استقبال رئيس غرفة طرابلس توفيق دبوسي وإدارة الغرفة للوفد السوري معبِّراً عن مقدار التوق لهذا التلاقي بعد سنوات الحجر والاحتجاز التي عاناها الشعبان السوري واللبناني، وكان البحث حول سبل التعاون الاقتصادي التكاملي بين البلدين وخاصة دور القطاع الخاص في هذا المسار، بالاستناد إلى الميزات الجغرافية التكاملية بين لبنان وسوريا، خاصة بعد تصريح الرئيس السوري أحمد الشرع بأنّ بيروت هي ميناء دمشق وطرابلس ميناء حمص، وكأنّه أعطى إشارة الانطلاق لتحريك الطاقات اللبنانية السورية للمشاركة في إعادة إعمار سوريا ولبنان عندما يدخل زمن السلم النهائي.

شرح دبوسي للوفد السوري الأفق الذي يحمله مشروع “طرابلس الكبرى” برؤيته العامة والفرص التي يحملها وضرورة أن تبدأ في لبنان وسوريا ورشة لتطوير القوانين وتحديثها لتسهيل لاستثمار وإرساء اتفاقيات جديدة تضمن التكامل بين البلدين.

منذ سنوات أطلق رئيس غرفة التجارة والصناعة والزراعة في طرابلس والشمال توفيق دبوسي مشروع “طرابلس الكبرى” وكان التفاعل معه تمنيات بالنجاح وتشكيكاً بإمكانية التنفيذ نظراً للتاريخ الطويل من الحرمان والتهميش ونظراً لغياب الدولة عن مواكبة التطوير القانوني لضرورات الاستثمار والتكلّس القانوني والفساد المستشري والمحاصصات الطاغية.. لكنّ دبوسي تصرّف على أساس أنّ المشروع هو للمستقبل ولا بُدَّ من وضع قواعده التأسيسية ومواكبة التحولات بانتظار التقاط الفرصة لوضع “طرابلس الكبرى” على سكة البناء الوطني والإقليمي والدولي.

مشروع “طرابلس الكبرى” هو الرؤية الاقتصادية المستقبلية للنطاق الجغرافي الممتدّ من البترون مروراً بالكورة وزغرتا وإهدن واستكمالاً إلى الضنية والمنية وصولاً إلى عكار، وفي القلب منها طرابلس، وهي المنطقة التي تمتلك شموخ الجبال وامتداد السهل وأفق البحر، وتختزن كلّ عناصر النهوض الاقتصادي والإنمائي، فهي زاخرة بالموارد البشرية المبدعة وبالموارد الطبيعية التي تجعلها منطقة إنتاج زراعي حيوية وبدأت صناعتها تستعيد أنفاسها، وفيها المرافق الرافعة للاقتصاد: المرفأ والمعرض، والمصفاة والمطار، الأمر الذي يؤهل “طرابلس الكبرى” لأن تشكل دورة اقتصادية متكاملة تساهم في تنشيط الاقتصاد اللبناني وفي تعزيز مكان لبنان الاستراتيجية على مستوى الإقليم والعالم، خاصة مع التطوير للبيئة البحرية بحيث تتحول إلى مساحة خدمات متكاملة مع ما تقدّم من مرافق وإمكانات يحتاجها لبنان وسوريا والإقليم وحركة الاقتصاد العالمية.

راهن توفيق دبوسي على التحولات الحتمية، بالتوازي مع تحضير البنية القانونية والعلاقات المحلية والخارجية، وقد وقع التحوّل الأهم في سوريا، فبشّر ببداية التغيير في لبنان على مستوى البنية الاستراتيجية السياسية، لأنّ الاستهداف الأعمق ضدّ طرابلس خصوصاً كان يأتي من نظام الأسد، الذي سبق أن حصارها ودمّرها مرتين، وارتكب بحقها مجزرة كبرى عام 1989 في التبانة واستكملها بتفجير مسجدي التقوى والسلام مع تدمير وتحطيم كلّ عناصر القوة والنهوض في المدينة وتعطيل دورها الوطني والإقليمي.

لأول مرة في تاريخ طرابلس ولبنان وسوريا.. يتكامل البُعد السياسي مع البعد الإنساني والوطني الاقتصادي، مع إسقاط بشار الأسد ونظامه الذي أذاق طرابلس ولبنان عموماً المرارات والظلم، طيلة عقود حكمه، فاليوم أشرقت مرحلة سوريا الجديدة، ومعها بدأ فجر “طرابلس الكبرى” بالبزوغ، وبدأ أهل طرابلس يلمسون أهمية ما أسّس له دبوسي منذ سنوات، وأنّ الفكرة التي كانت في بداياتها خيالية، بدأت تقترب من الحقيقة والواقع، حتى يمكن القول إنّ “طرابلس الكبرى” تنهض مع سوريا الجديدة.

شاركها.