“موقف اليوم” الصادر عن الدائرة الإعلامية في القوات اللبنانية
ثلاث تطورات كانت كفيلة في إرباك الممانعة وإفقادها توازنها وإشعارها بالخطر ووضعها على الدفاع وانتقال المعارضة إلى الهجوم:
- التطور الأول: الموقف السعودي الحاسم بأنّ الاستحقاق الرئاسي شأن لبناني سيادي داخلي، فسقط تعويل الممانعة ورهانها على موقف سعودي مبارك لمرشحها، وانتقلت من الضخّ إلى الصمت.
- التطور الثاني: عودة خطوط التواصل بين المعارضة من جهة، و”التيار الوطني الحر” من جهة أخرى، وذلك في محاولة للتقاطع حول مرشّح رئاسي، ومجرّد الإعلان عن هذا التطور أربك الممانعة فتحولّت إلى موقع الناصح للمعارضة والمذكِّر بتقلبات التيار، وكأن قلب الممانعة على المعارضة ومصلحتها، والسؤال الذي يتردّد على ألسن الممانعين هذه الأيام:
هل تثقون بجبران؟
وكان يأتيهم الجواب فورًا:
لماذا هذا الحرص من قبلكم على المعارضة ومصلحتها، ولا بل من مصلحتكم أن تصطدم بالحائط باعتبارها على خصومة استراتيجية معكم، فاتركوها؟ - التطور الثالث: تكرار رئيس حزب ” القوات اللبنانية” الدكتور سمير جعجع استعداد المعارضة المواجهة الرئاسيّة تحت قبّة البرلمان، مؤكدًا “ما دام الفريق الآخر يملك مرشّحًا، فليتفضّل الرئيس نبيه بري ويدعُ إلى جلسة انتخاب”. وتساءل:
“لماذا لا تكون الجلسة هذا الأسبوع؟”.
فرد الرئيس بري، قائلا:
“جعجع يدلي بتصريحات كي يدفعني إلى الردّ عليه وأنا لا أريد الردّ بل أضعه جانبًا، ولا أحد يجبرني على القيام بأي خطوة، ولن أدعو إلى عقد جلسة من أجل إطلاق مزايدات، فليتفقوا على مرشّح وأنا جاهز”.
وقد ربح الدكتور جعجع الجولة على بري وأسقط كل الكلام عن جهوزية الممانعة لانتخاب مرشحها وأنّ المعارضة مرتبكة والترويج أنّها ستقاطع الجلسات، ولا بل أظهر جهوزية المعارضة لانتخاب رئيس وعدم جهوزية الممانعة، مبدِّدًا الجو التضليلي كله، إذ لو كان بري متأكدًا من قدرة الممانعة لبادر فورًا إلى عقد جلسة كونه ليس ضنينًا طبعًا على مصلحة المعارضة، فيما تحدي جعجع لبري ولّد انطباعًا بأنّ المعارضة متأكدة من قدرتها وحسم النتيجة لمصلحتها.
ثلاثة تطورات كانت كفيلة بانتقال المعارضة من ردّ الفعل إلى الفعل، ومن موقع المتلقي إلى موقع المبادر، كما كفيلة بإسقاط المناخات التضليلية والتلفيقية، وأعادت خلط الأوراق الرئاسية وأربكت الممانعة، والمطلوب اليوم المزيد من الشيء نفسه وصولاً إلى إسقاط مرشّح الممانعة بالضربة القاضية برلمانيًّا من خلال انتخاب الرئيس الذي يجسِّد متطلبات المرحلة الانقاذية.
