شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

أما آن الأوان لإنهاء الدونية اللبنانية تجاه سوريا؟

كتب أحمد الأيوبي

دأبت المنظومة الحاكمة ومحور الممانعة بشكل خاص على فرض نمط دونيّ من العلاقة مع سوريا في الشكل والمضمون، يجعل من لبنان الدولة والشعب في الموقع الأدنى، وهذا انعكاس لمسار الهيمنة السورية على بلدنا وتجاهل لحقيقة ما تركته جرائم وممارسات النظام السوري بحقّ اللبنانيين من مختلف المناطق والطوائف، وما يجري الآن هو أنّ الفئة الباغية الحليفة لهذا النظام تريد استكمال استتباع لبنان لمحورها تحت مسمى العلاقة الطبيعية مع سوريا.

آخر فصول فرض التبعية على الدولة اللبنانية في هذا المسار عندما أطلق الأمين العام لـ”حزب الله” حسن نصرالله أوامره إلى الحكومة اللبنانية معتبراً أنّها “مُطالبة بأن تذهب وتقيم علاقات سياسية طبيعية مع سوريا، وهذا من مسؤولية حكومة تصريف الأعمال، لأن هذا من الواجبات، من الضروريات، وهذا يفتح كثيراً من الأبواب لحل مشاكل ملحّة موجودة في لبنان.. إذهبوا قبل أن يذهب الرئيس الأسد على قمة الرياض أفضل لكم”.

إيهاب مطر يوقظ الوعي اللبناني

النائب إيهاب خرق صمت الوسط السياسي حيال هذا الخطاب المستفزّ وطرح سؤالاً جوهرياً ينبغي وضعه معياراً في مقاربة العلاقات اللبنانية السورية وهو: لماذا لا يأتي وفدٌ سوريّ إلى لبنان لبحث العلاقات بين البلدين بدلاً من ذهاب وفد لبناني إلى هناك”، مبدياً حرصه على “علاقات ندّية بين البلدين”.

هذا الموقف من مطر يلفت الانتباه إلى أنّ كبار المسؤولين العرب والأجانب يزورون لبنان ويلتقون المسؤولين فيه، إلاّ المسؤولين السوريين رغم وجود علاقات دبلوماسية وفتح سفارتين في بيروت ودمشق، وهذه الإشكالية تعود إلى زمن الهيمنة السورية وعقدة حكام سوريا من الكيان اللبناني، والتي عزّزتها تبعية قسم من اللبنانيين لهذا المحور على حساب الانتماء والمصالح الوطنية.

لا تقوم الشراكة الوطنية على القبول باستهداف الشركاء

المسألة الأخرى التي لا تقلّ أهمية عمّا سبق، تتعلّق باستهتار من يفترض أنّهم شركاؤنا في الوطن بجرائم النظام السوري تجاه لبنان، والتي لم تقتصر على مرحلة الاحتلال السوري على خطورتها، ومنها جريمة مجزرة التبانة في العام 1986 وغيرها، بل إنّها مستمرّة ومتواصلة، وأبرز تجلياتها جريمة تفجيري مسجدي السلام والتقوى ومتفجرات ميشال سماحة، وهي جرائم وثّقها القضاء ولولا ضبط سماحة بالجرم المشهود لحماه رعاتُه من المحاكمة، بينما لا تزال قضية المسجدين قابعة في الأدراج.

كان يفترض بهاتين القضيتين أن تنعكسا على العلاقات الرسمية مع سوريا وأن يكون للحكومات والمواقع المعنية مواقف واضحة منها، لكنّ ذلك لم يحصل على الإطلاق، بل تصرّف محور الممانعة مع جريمتي تفجير المسجدين وسماحة باستهزاء وشماتة وبإصرار على تجاوزها وكأنّ شيئاً لم يحصل، وامتدّ ذلك إلى حلفائهم السنّة الذين لم يمنعهم قتل أبناء مدينتهم من البقاء على علاقة وثيقة بالقتلة.

لا يترك “حزب الله” ومحوره محطة إلاّ حوّلها إلى مناسبة يجدِّد فيها نكأ الجراح وإثارة النعرات تحت مسماته المقدسة الخاصة، بينما يراد للآخرين طمس ذاكرتهم وتجريف وجدانهم حتى يتصحّر ويقبل التطبيع مع منظومة القتل المنفلتة عليهم منذ أن نشأ نظام آل الأسد وثورة الخميني حتى اليوم. والموقف الذي أطلقه النائب مطر إشارة إلى أنّ الوعي الوطني يتجدّد وأنّ حماية الوحدة الوطنية يكون بالعودة إلى الأصول في بناء العلاقات الدولية والإقليمية والثنائية.

شاركها.