شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

طارق الحجيري

عام ١٩٩٨ وبعد ايصال إميل لحود ( رجل سوريا المطيع ) لكرسي بعبدا سئل الكبير المرحوم العميد ريمون إده في منفاه الإختياري عن رأيه بالرئيس العتيد فأجاب باللهجة اللبنانية العامية : ( لك شو هيدا الرئيس نص كم نص لسان نص عقل ) في اشارته ورؤيته لمستوى الانحطاط الذي وصله شاغل كرسي بعبدا آنذاك .

للأسف أصبح هذا الإنحطاط قاعدة ثابتة لا الاستثناء ولم يصل الى بعبدا بعد لحود غير عاشقي الكرسي وجائعي السلطة والجاه والمناصب بعدما عرف لبنان قبل الاحتلال الأسدي رؤساء كبارا بأنفسهم لا بمنصبهم وحاشيتهم .

اليوم تتكرس القاعدة بكل أسف فبعد شهور من فراغ رئاسي قد يطول لا يطرح على اللبنانيين مرشحي رئاسة من طينة وخامة حميد فرنجية وريمون اده وفؤاد شهاب وغيرهم من كبار الموارنة بل مسترئسين بأي ثمن وفق قاعدة ” خذوا البلد واعطوني الرئاسة ” مثل سليمان فرنجية وجبران باسيل وغيرهم من الوصوليين المستميتين للكرسي .  

بعد حج جبران باسيل لقطر وروسيا وفرنسا وإدراكه انعدام فرصه استفاق فجأة !! من باريس على رسائله السيادية الوطنية وأطلق حملته التأنيبية لحلفائه السابقين حرصا على حقوق المسيحيين في محاولته البائسة لقطع الطريق على قائد الجيش .

كذلك خصمه اللدود سليمان فرنجية استفاق فجأة على روحانية الوفاقية ونعمة الوسطية وأهمية التلاقي والحوار بعدما أحرق سابقا بخطاباته وتغريداته كل جسور التواصل والتلاقي وصولا لحد تقديس قتل اللواء الشهيد وسام الحسن وسحق الشعب السوري كرمى لعيون صديقه بشار ومحوره الفارسي .

ففرنجية بالأحرى ” شحاد الكرسي ” سلك درب الحج غير المقدس لعدوه باسيل الى باريس ودمشق ولمنزل السفير السعودي في لبنان لإقناع الخارج بإجبار الداخل على ترئيسه والتنعم بمغانم السلطة ومكتسباتها .

لكن السؤال هو هل يستحق لبنان هذا التردي والانحطاط في نوعية مرشحيه لشغل المنصب الأول كحاكم حكم أبوي لكل اللبنانيين وبينهم ؟؟؟

لماذا ننحدر من شموخ وإباء وعزة النفس برفض الرئاسة استجداءا كما فعل العميد ريمون ادة والتشبث بها كرفض فؤاد شهاب للتمديد والتجديد الى مرحلة يصبح الإستجداء و( الاسترئاس بالشحادة ) فخرا وطنيا سياديا يحقق التغيير المنشود ويصحح كل موبقات البلد .

يطمح اللبنانيون جميعا لرئيس لأجلهم لأجل وطنهم ومستقبل ابنائهم وصلاح أحوالهم لزرع الأمل بغدهم ومستقبلهم بعدما دمرت سلطة الفساد حاضرهم ولوضع قاطرة الدولة على سكة الانطلاق الصحيحة .

ببساطة نريد رئيسا لأجل لبنان لا لأجل الكرسي وقيودها وما تفرضه من مساومات وإفساد وتعطيل لقيام دولة القانون والمحاسبة .

شاركها.