شراكة الإعلام في صنع القرار
شراكة الإعلام في صنع القرار

إستهداف سياسي وإعلامي لصمود القوات على رفض التنازل في وجه الممانعة

محاولات مستميتة لاستباق نتائج الاتفاق السعودي الإيراني وموقف الرياض لا يتزحزح

أحمد الأيوبي

إمتاز إفطار معراب هذا العام بأنّه جاء بعد عاصفةٍ عاتية أعادت لبنان إلى توتراتٍ طائفيةٍ تبادل تقاذفها أركان محور الممانعة في لبنان فكان محطّة لإزالة آثار “فتنة الساعة” بخطابٍ وطنيّ مُبين أطلقه الدكتور سمير جعجع معلِناً أنّ الأساس في علاقة اللبنانيين قائم على المحبة والشراكة صخرة للكيان اللبناني بتنوعه الحضاري، وأنّ مشروع الدولة يبقى قاعدة الانطلاق لاستعادة التعافي وأنّه لا يمكن التعايش مع السلاح غير الشرعي بمشروعه السياسي والأمني.

كلمة جعجع تناولت الشأن اللبناني في ظلّ تواطئ السلطة على تطيير استحقاق الانتخابات البلدية مع ما يحمله ذلك من تعطيل إضافي للاستحقاقات الدستورية وخوف لدى التحالف الحاكم من نتائج التحولات لدى الرأي العام التي من شأنها استكمال استعادة الناس لقرارهم بتمثيل يعكس خياراتهم وهو ما يخيف أركان سلطة الاستبداد القائمة.

ومع إطلاق حملات التضليل الإعلامية والسياسية للربط بين صواريخ الجنوب المجهولة المعلومة وبين التضامن مع الشعب الفلسطيني في دفاعه عن المسجد الأقصى ليبرز موقف الدكتور جعجع قاطعاً الطريق على هذا الاتجاه معلناً التضامن الأقصى مع أهل فلسطين فأدان تواطؤ “حزب الله” في تأمين إطلاق الصواريخ “المجهولة المعلومة المصدر” مع تخصيصه جزءاً أساساً من كلمته في الإفطار الرمضاني القواتي للتجاوزات الإسرائيلية “غير المقبولة وغير المعقولة” في المسجد الأقصى بقداسته المعلومة عند المسلمين، ودعوته “جامعةَ الدُّوَلِ العربيّةِ بالدّرَجَةِ الأولى، كما مجلِسَ الأمنِ الدَّوْلِيِّ، باتِّخاذِ المواقِفِ والتدابيرِ والخَطَواتِ اللازِمة لإِحقاقِ الحقِّ وإِلاّ سَتَعُمُّ الفوضى، حيثما كان، وليسَ في القُدسِ وحدَها، ولن يبقى للمُقَدَّساتِ حُرمَةٌ ولا للقوانينِ التزام، بل سيتحوَّلُ العالَمُ مكاناً مُستَباحاً تسودُهُ شريعةُ الغاب”.

الاستهداف السياسي والإعلامي لإفطار معراب

كما بات إفطار معراب محطة ثابتة في الانتظارات الوطنية، فإنّ استهدافه بات موسمياً أيضاً على المستوى السياسي والإعلامي وفي كلّ مرّة بأسلوب مختلف.

أثار البعض غياب السفير السعودي وليد البخاري عن الإفطار وذهب هؤلاء إلى الاعتبار أنّه يمكن للسفير أن يترك مهماته المكلّف بها في الخارج ليحضر الإفطار، وفي هذا الطرح استخفاف بالعقول وسقوط للمنطق هدفُه فقط إلقاء بذور الشكّ في علاقة القوات بالرياض في لحظة التحولات الكبرى بعد الاتفاق السعودي الإيراني.

ولعلّ ما يغيظ الإعلام الممانع ومشتقاته الحكومية، هو تمسّك القوات برفض وصول سليمان فرنجية رغم كلّ محاولات تحميل الموقف السعودي تفسيرات تقول بأنه لا فيتو على فرنجية بعكس كلّ الوقائع التي تؤكِّد أنّ الرياض لن تقبل وصول رئيس من محور الممانعة، وهذا ما استفزّ الطامحين لوصول مرشح يؤمِّن مصالحهم السياسية والمالية، لكنّهم في هذا السلوك:

كناطحٍ صخرة يوماً ليفلقها    

فلمْ يضرها وأوهى قرنهُ الوعلُ

شاركها.